الصفحة 10 من 29

فكذلك العرب الفصحاء ، والأعراب منه خاصة ، لأن:"سكان البرية في بيوت الشعر أو الصوف والخيام والأحسية من كل أمة أجفى وأبعد من أن يتركوا ما قد تمكن بالعادة فيهم" [16] . فمن خلال المشاهدة ومشافهة فصحاء الأعراب استنتج الفارابي هذه النظرية ، وهي صحيحة ، يؤكدها علم الاجتماع الحديث ، وكذا علم النفس اللغوي .

وتؤكد الدراسات الحديثة في علم البيولوجيا والنفس أن الملكات ترسخ في الصغر وقبل اكتمال نمو الدماغ ، ومتى اكتمل نموه صعب على الإنسان استبدالها بملكات أخرى من جنسها ، كما يصعب عليه اكتساب ملكات جديدة ، وقد تنبه إلى هذا ابن خلدون فقرر في مقدمته [17] بأن الإنسان إذا تعلم ملكة تخلف في الملكات التي تليها ، وهذا هو شأن الألسنة ، إذا سبقت إليها ملكة لسان ما صعب عليها تحصيل ملكات ألسنة أخرى [18] . وهذا هو السبب الذي جعل النحاة العرب القدماء يقصرون الفصاحة على العرب دون العجم الذين دخلوا الإسلام، لا لجنسهم العربي . بل أخذوا عن العبيد والإماء والكثير منه لم يكنوا عربا في النسب، بل كان أغلبهم من عبيد الحبشة وغيرهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت