فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 33 من 40

وهنا يود الباحث أن يشير إلى أن ذباب عنترة، الذي اختلى بروضته الغنّاء يغنّي هزجًا، ويغرّد طربًا، وانتشاء بنعمها، كما رأينا فيما سبق، تحوّل في حديث النمر طيرًا تفرّد بروضته الجميلة يغنّي فرحًا وابتهاجًا، وانتشاء. وفي اعتقاد الباحث أن الطير معادل النمر في (( ميثائه - روضته ) )، كما كان الذباب معادل عنترة في روضته. ولا بد من الإشارة - هنا - إلى أن النّمر أخذ قوله: (ميثاء جاد عليها مسبل هطل) من بيت الأعشى الذي يقول في شطره الثاني: (خضراء جاد عليها مسبل هطل) .

هذه روضة النّمر - أنثاه الفاتنة التي ما ضنّ في تشكيل صورتها بقدرة تعبيرية يملكها، أو بملكة تخييلية يحوزها. ولعل الباحث لا يغرب إن هو رأى في حديث الشاعر تفريجًا عن رغبة كامنة في النفس مكبوتة، وجد في الشعر وسيلة للبوح بها، والإفصاح عنها. والشعر - في ذاته - ضرب من الحلم، أو هو حلم يحقق فيه صاحبه ما يعجز عن تحقيقه في الواقع. ليتنا اجتمعنا، وعشنا العمر معًا، نقضيه سعادة وهناء. إنها أمنية عزّت واستحالت؛ فلتنطلق الحسرات، ولتبلغ الآهات مداها، وليبق ما في النفس حبيسًا، دفينًا، وليتعلل النَّمِر بالشيب وسيلة للخلاص مما هو فيه:

أليسَ جهلًا بذي شيبٍ تذكّرُه ملهى ليالٍ خلتْ منه وأيامِ ؟!

الخاتمة:

اندرجت الروضة الغزلية في سياق حديث الغزل في قصائد الشعراء، ولم تستأثر بجزء أو مقطع من القصيدة قائم في ذاته، ولم تستقل بنفسها في مقطّعة شعرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت