فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 27 من 40

هذه الروضة البديعة الخَلقْ، التامة التكوين، البكر المصون، الجميلة الفاتنة، المشرقة الزاهية، الطيبة الزكية الرائحة، وهي في أفضل أحوالها، وأجمل أثوابها التي يخلعها عليها (الأصيل) لا تفضل هريرة - الأنثى المحبوبة في شذاها العطر، ورائحتها الطيبة المنعشة، وفي تمام خلقها، وروعة حسنها، وجمالها، وفي فتنتها، وألقها، وبهاء طلعتها، وجمال محيّاها. والأصيل الذي يسبغ على الروضة - عادة - من روعته حلّة بهيّة، وحسنًا وبهاء، ويثير ما فيها من الطيب والشذى، فتغدو فيه الروضة في أكمل صورة لها، يعجز عن أن يوفر لها من الحسن، والفتنة، والرائحة الزكية ما تتفوق به على فاتنته هريرة - الأنثى الحلم، وتفضلها فيه .

لقد اجتمعت جملة من الرموز، والصور الإيحائية في حديث الروضة، وتآلفت فيما بينها لتشكل لوحة الروضة الكلية؛ فالأرض الطيبة التي احتضنت ماء المطر وأنجبت الروضة، والروضة التي أثمرت وردًا وزهرًا، وأوراق النبات التي حمت الزهر ورعته، والشمس التي مدّت كائنات الروضة بالدفء رموز للأمومة والخصوبة، وماء المطر الغزير الدافق رمز للإخصاب والإحياء، والروضة بعناصرها - أيضًا - والنبت، والزهر رموز للانبعاث والتجدد والنماء وبهجة الحياة وفرحها.

ومن هنا كانت الروضة - المعادل الفني لهريرة - روضة رمزية، وكانت لوحة الروضة الكلية، بما اشتملت عليه من المشاهد، والصور، والرموز لوحة رمزية غنية بدلالات الأمومة، والخصب، والانبعاث، والتجدد، والنماء، والجمال، والحياة السعيدة الهنيئة، والفرح والبهجة، والاستبشار والتفاؤل. وهي - في مجملها - تصور رؤية الشاعر للحياة، وموقفه منها، كما تصور حالته النفسية التي يعيشها تصويرًا حيًا، وتعكس مافي نفسه من المشاعر المتصلة بتلك الدلالات، وبناء على ذلك تغدو لوحة الروضة حالة نفسية، ولعل كروتشه كان يعني مثل هذه اللوحة؛ في الرسم، أو الشعر في قوله: (كلّ منظر فنّي حالة نفسية) (43) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت