وتستطيع تحديد العلائق بين الرِّسالة والمرسِل. فعندما يتحدَّث شخص ما إلى شخصٍ آخر عبر كلامٍ أو ما شابه ذلك من أنماط الدِّلالة، فإنَّه في الحقيقة يرسل أفكارًا تكون نسبيَّة لطبيعة المرجع (وهي الوظيفة المرجعيَّة) ، إلاَّ أنَّه بمقدور ذلك الشَّخص أن يعبِّر عن موقفه إزاء هذا الشَّخص، فيحسُّ به جيِّدًا كان أم سيئًا، جميلًا كان أم بشعًا، مرغوبًا فيه كان أم غير مرغوب فيه، منحرفًا أم مضحكًا. [1]
2.الوظيفة النِّدائيَّة: (Conative)
تُولَّد هذه الوظيفة لغويًَّا بالتَّركيز على عنصر المرسَل إليه، وتسعى متوسِّلة باللُّغة إلى إثارة انتباهه أو الطَّلب إليه القيام بعمل ما، فتدخل في صلبها الجمل الأمريَّة [2] - مثلًا -، كما تسعى أيضًا إلى تحديد العلائق بين الرِّسالة والمرسَل إليه بغية الحصول على ردَّة فعل هذا المرسَل إليه؛ لأنَّ لكلِّ اتِّصال هدفًا وغاية وُضِعَ من أجلها، ولكنَّها إنْ تغلَّبت على بقيَّة الوظائف في نصٍّ نقديٍّ أكسبته طابعًا جماليًَّا خاصًَّا به.
3.الوظيفة المرجعيَّة: (Referentielle)
تتوجَّه هذه الوظيفة نحو المرجع المشترك بين طرفي التَّواصل الأساسيين؛ أي ما هو مشترك ومتَّفق عليه من قبل المرسِل والمرسَل إليه، وهو المبرِّر لعمليَّة التَّواصل؛ ذلك لأنَّنا نتكلَّم بهدف الإشارة إلى محتوى معيَّن نرغب بإيصاله إلى الآخرين وتبادل الآراء معهم حوله. وتتعدَّد أنواع المرجعيَّات حسب الخطاب الأدبيِّ الَّذي يحيل إليها، فقد تكون مرجعيَّات اجتماعيَّة وفلسفيَّة، ورصائد ثقافيَّة وطبيعيَّة، وعلاقات ذاتيَّة وموضوعيَّة، وبنيات عميقة وسطحيَّة.
(1) . ينظر: غيرو، بيار- السِّيمياء، ترجمة: أنطوان أبي زيد، منشورات عويدات، بيروت- باريس، ط1، 1984م، صـ (10) .
(2) . ينظر: القضماني، د. رضوان- مدخل إلى اللِّسانيَّات، (م.س) ، صـ (45-46) .