الصفحة 5 من 25

وكان أبو حيان قد اطلع على الفقه الظاهري في غرناطة، فدرس كتاب"المحلي في الخلاف العالي في فروع الشافعية، لابن حزم الظاهري المتوفى سنة 456هـ، ثم اختصر أبو حيان هذا الكتاب باسم"الأنور الأجلى في اختصار المحلى"، وقد ذكر هذا الكتاب في تصانيفه لتلميذه الصفدي (26) . وعندما قدم إلى مصر، ورأى مذهب الظاهر مهجورًا فيها تمذهب للشافعي (27) . ولعل البحث عن لقمة العيش هو الذي كان يتحكم في تبديل مذهبه، فهو يجاري أهل مصر في مذهبهم، ليضمن حياة مستقرة، ورزقًا وفيرًا، يدل على ذلك أنه لما دخل مصر، وتقلّد بمذهب الشافعي، وسئل عن ذلك، فقال بحسب البلدة (28) ."

وكان شديد الحملة على المتسترين بالإسلام في عصره، يقول"وما زال في كل عصر منافقون يتسترون بالإسلام، ويحضرون الصلوات كالمتفلسفين الموجودين في عصرنا هذا (29) . وكان يعجب من هؤلاء الذين يشتغلون بجهالات الفلسفة في مصر، من غير أن ينكر ذلك أحد، يقول"ولما حللت بديار مصر، ورأيت كثيرًا من أهلها يشتغلون بجهالات الفلاسفة ظاهرًا من غير أن ينكر ذلك أحد، تعجبت من ذلك، إذ كنا نشأنا في جزيرة الأندلس على التبرؤ من ذلك، والإنكار له، وأنه إذا بيع كتاب في المنطق إنما يباع خفية، وأنه لا يتجاسر أن ينطق بلفظه إنما يسمونه: المفعل، حتى إن صاحبنا وزير الملك بن الأحمر أبا عبد الله محمد بن عبد الرحمن المعروف بابن الحكيم، كتب إلينا كتابًا من الأندلس، يسألني أن أشتري أو استنتسخ كتابًا لبعض شيوخنا في المنطق، فلم يتجاسر أن ينطق بالمنطق، وهو وزير فسماه في كتابه بالمفعل (30) .

*صفاته وأخلاقه:

كان أبو حيان كثير الضحك والانبساط بعيدًا عن الانقباض، جيد الكلام حسن اللقاء، جميل المؤانسة، فصيح الكلام، طلق اللسان، ذو لمة وافرة، وهمة فاخرة، وله وجه مستدير، وقامته معتدلة التقدير، ليس بالطويل ولا بالقصير (31) . وكان لا يشرب الخمرة، ولا يلعب النرد والشطرنج (32) .

*وفاته:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت