الصفحة 53 من 216

"التقيت في عام 1974 بإدريس ابن الزعيم الكردي الراحل الملا مصطفى البرازاني . وجلس عندئذ على الكنبة ذاتها التي تجلسين عليها الآن . جاء عندئذ ليطلب مني تأجيل تطبيق الحكم الذاتي في كردستان العراقية الذي اتفق عليه في 11 مارس 1970 . وكان جوابي له:"إننا مصممون على الوفاء بالتزاماتنا . وعليكم انتم أيضا أن تلتزموا بالاتفاق ."وعندما أحسستُ بأن لديه نوايا عدوانية قلت له:"بلغ تحياتي لأبيك وقل له بأن صدام حسين يقول ما يلي ."ثم أطلعته على ميزان القوى مدعما بالإحصائيات تماما كما فعلت مع الإيرانيين في رسائلي المفتوحة لهم خلال الحرب وختمت حديثي معه بتلخيص العواقب بجملة واحدة وهي"إذا حاربنا فإننا سننتصر"أتعرفين لماذا ؟ شرحت له جميع الأسباب بما فيها السبب السياسي . فالأكراد ( في عام 1974 ) كانوا يعلقون الآمال على خلافاتنا مع شاه إيران . وكان سبب النزاع مع إيران هو مطالبها في شط العرب . ولم نكن على استعداد للقيام بتنازلات . لكن لو أجبرنا على الاختيار بين"

نصف شط العرب وبين العراق كله فإننا نتنازل عن شط العرب للحفاظ على العراق كما نريده .

"ونحن نأمل أن لا تدفعوا الأحداث إلى الحد الذي نجد فيه أنفسنا مضطرين إلى تذكر الاختيار الذي اضطررنا له في علاقاتنا مع إيران . وبعد اجتماعنا مع ابن البرازاني تنازلنا عن نصف شط العرب ( بموجب اتفاق الجزائر عام 1975 ) . وتوفي البرازاني ودفن خارج العراق وخسر الحرب ."

ثم توجه صدام بحديثه إلى السفيرة وقال:

"نأمل في أن لا ندفع إلى هذا . فكل ما يقف في طريق علاقاتنا مع إيران هو شط العرب . فإذا كان علينا أن نختار بين شط العرب والعيش بكرامة فإننا سنفاوض معتمدين على الحكمة التي أظهرناها عام 1975 . وكما أن البرازاني أضاع الفرصة التاريخية فسوف يضيع الآخرون فرصتهم ."

وختم صدام هذا السرد التاريخي بقوله بدون مجاملة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت