الصفحة 5 من 216

كان الطقس باردًا وسفيرة الولايات المتحدة في العراق إبريل غلاسبي تنتظره عند سلم الطائرة بصحبة اثنين من المسؤولين العراقيين . وكانت غلاسبي ذات الملامح البارزة والوجه الصارم قد انخرطت في السلك الدبلوماسي بعد تخرجها من جامعة جون هوبكنز وتتكلم العربية بطلاقة . واحتلت عددًا من المناصب وخصوصًا في تونس ودمشق قبل أن تتولى إدارة الشؤون الأردنية والسورية واللبنانية في وزارة الخارجية . وكانت عازبة وتعيش في بغداد مع أمها وكلبها ، ولم تكن حتى مجيء كيلي قد ظفرت بمقابلة خاصة مع صدام حسين .

كانت تقارير الإدارة الأميركية عن الزعيم العراقي تدور حول ثلاثة محاور رئيسية: أولا قدرته ورغبته في أن يصبح الزعيم الحقيقي للعالم العربي وثانيًا إعجابه الشديد بجمال عبد الناصر وسحر زعامته وحبه في أن يكون مثله وثالثًا تقاربه مع الغرب . وكانت هذه النقطة الثالثة برأي كيلي ومستشاريه الأكثر أهمية . فعندما هاجمت القوات العراقية إيران عام 1980 كان النظام البعثي يعتبر من أقوى حلفاء موسكو في المنطقة . وبعد توقيع اتفاقيات كامب ديفيد عام 1978 رئس العراق جبهة الرفض التي استهدفت عزل القاهرة ومعاقبتها على تقاربها مع الدولة اليهودية . وفي ذلك الوقت كان العراق ملجأ لأكثر الجماعات الفلسطينية الإرهابية عنفا وفي مقدمتها أبو نضال ورجاله .

على أن العراق خرج من حرب السنوات الثمانية مع إيران أقرب إلى الغرب من أي وقت مضى . إذ كان اقتصاده أكثر ارتباطا بالأقطار الغربية منه بالاتحاد السوفييتي ، وفي ترسانة أسلحته من الغرب وخصوصًا من فرنسا لا تقل حجما عن الأسلحة السوفييتية . ودفع هذا كله الأميركيين إلى المجازفة بأموالهم في العراق بوصفه قوة ضخمة تعمل على الاستقرار في المنطقة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت