لما لم يرزق الخليل عليه السلام من سارة بغلام ؛ فإنه رحل إلى أرض مصر ، فأهدى ملك مصر السيدة هاجر إلى السيدة سارة التي وهبتها إلى سيدنا إبراهيم عسى أن يرزقها الله بولد منها، فدخل بها فولدت له إسماعيل عليه السلام .ثم إن سارة دخلها من الغيرة ما يدخل قلوب النساء ، فكان أن رحل إبراهيم عليه السلام بولده وأم ولده إلى مكة ، فلما بلغ بهما ربوة عند البيت - وليس بمكة يومئذ من أحد وليس بها ماء - ترك لهما جرابًا فيه تمر ، وسقاية فيها ماء ، ثم قفى إبراهيم منطلقًا .فتبعته أم اسماعيل وهي تسأله أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي ؟ فقالت له ذلك مرارًا ولم يلتفت إليها ، فقالت: الله أمرك بهذا ؟ قال: نعم ، فقالت: إذن لا يضيعنا ، ثم رجعت . فانطلق إبراهيم حتى إذا كان عند الثنية بحيث لا يرونه استقبل بوجهه البيت ثم دعا ربه فقال:"ربنا أني اسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون" [1] .
(1) سورة ابراهيم ( 37 ) - الجزء الثالث عشر .