وقال الأرزقي [1] : حدثني جدي عن عبد الحميد عن عثمان بن الأسود مجاهد عن ابي عباس قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم في صفة زمزم فأمر بدلو ، فنزعت له من البئر فوضعها على شفة البئر ، ثم وضع يده من تحت عراقي الدلو ، ثم قال: بسم الله ثم ركع فيها و اطال ، ثم اطال فرفع رأسه فقال: الحمد لله ثم عاد فقال: بسم الله ثم ركع فيها فأطال وهو دون الأول ثم رفع رأسه فقال: الحمد لله ، ثم ركع فيها فقال: بسم الله وهو دون الثاني ، ثم رفع رأسه فقال: الحمد لله ، ثم قال صلى الله عليه و سلم ( علامة ما بيننا و بين المنافقين لم يشربوا منها قط حتى يتضلعوا ) .
فضل ماء زمزم:
... لم تكن عين زمزم خيرا و بركة على هاجر و ابنها فحسب ، بل كان فيها الخير والبركة جميعا ً لهذه البقعة من الأرض . فزمزم - في الحقيقة - كانت هي مقدمة عمران مكة التي سمت مكانتها بين العرب ، بعد بناء الخليل إبراهيو و ولده إسماعيل عليهما السلام البيت الحرام . وعلى مدى تاريخ زمزم ، الذي يبلغ نحو أربعة آلاف عام ، ظلت هي المصدر الئيسي لسقاية حجاج بيت الله الحرام .
... وقد ثبت في الصحيحين ، ان النبي صلى الله عليه و سلم شرب من ماء زمزم ، و قال: ( إنها مباركة ، إنها طعام طعم و شفاء سقم ) . وقد ذكر ، أنه عليه الصلاة و السلام ، بعث إلى سهيل بن عمرو: ( إن جاءك كتابي هذا ليلا ، فلا تصبحن ، و'ن جاءك نهارا فلا تمسين ، حتى تبعث إلي بماء زمزم ) .
... وعن ابن العباس رضي الله عنهما قال: ( سقيت رسول الله صلى الله عليه و سلم من زمزم ، فشرب وهو قائم ) أخرجه البخاري .وفي لفظ آخر ( أن النبي صلى الله عليه و سلم شرب دلوا من ماء زمزم قائما ) أخرجه خزيمة . وعن عائشة رضي الله عنها قالت: ( كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يحما ماء زمزم في الأداوى و القرب ، وكان يصب على المرضى ويسقيهم ) أخرجه الترميذي والحاكم و البيهقي .
(1) أخبار مكة 2 / 57 .