... فنسبة علم مسلم بنسبة علم البخاري النصف ، فإذا لم يعرف مسلم وغيره في بعض الأحاديث سماع بعضهم من بعض فهذا من نقص علمهم .
... وأنت يا شيخ حاتم لِلَّهِ ذكرت في كتابك الذي افتخرت به [1] 6 أحاديث منسوبة إلى صحيح البخاري ؛ وثلاثة منها لا توجد فيه بل نسبتَها إليه خطأً ، بل للقائل يقول: زورا وبهتانا . وهذه الأحاديث الثلاثة في صحيح مسلم: حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أنس ( 3/1613 ) ، وحديث نافع بن جبير عن أبي شريح ( 1/69 ) ، وحديث سليمان ابن يسار عن رافع بن خديج ( 3/1181 ) ؛ فثبت لدّي أنك تخطيء في النقل من الكتب المشهورة ، فكيف نعتمد على نقولك من الكتب التي لا يعرفها إلا العلماء ، وما عندي هذه الكتب كلها التي أحلت إليها في كتابك هذا ، وما عندي وقت متسع ، وما بقي عندي نشاط ، وأنا الآن على وشك الموت فلا أستطيع مراجعتها ، ولعل أحد من أهل العلم إذا راجعها فيكشف الحقيقة . وصدوق يخطيء كثيراا لا يعتمد على روايته كما هو معروف عند أهل هذا الفن ـ كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون ـ ففي هذه الحالة إذا اشترط أحد في الحديث المعنعن بالعلم بالسماع واللقاء فليس بمخطئ"."
من نسب إلى البخاري اشتراط اللقاء
والسماع نسبه بعد الاستقراء
... أقول: الذين نسبوا هذا الشرط إلى البخاري بعد الاستقراء يعتمد على كلامهم ، منهم الحافظ ابن حجر الذي عاش مع صحيح البخاري أكثر من أربعين سنة ، وكان يقرأ البخاري عن ظهر قلب أمام الحفاظ ، هو يقول في هدي الساري في الفصل الثاني:
(1) 1 ـ الإجماع: ص91 ، 92 .