ثالثًا: أن من لم يعرف الطريق فلا بد له من دليل، فمن عرف الطريق وملك الزاد والراحلة فلا حاجة إذن لمرافقة الدليل في كل حين، هذا وقد هدى الله ـ هذه الأمة الكريمة بالرحمة المهداة سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم وعلى آله وصحبه أجمعين.
رابعًا: هب أننا بحاجة إلى إمامة علي ا، فما حاجتنا إليه الآن وقد مات؟ أو ما حاجة الأمة إلى ذلك وهي الآن في أشد الحاجة وأمس الضرورة إلى إمام جديد؟
ولكننا نعلم كما يعلم الجميع أن الله ـ لم يُنَصِّب إمامًا للأمة في وقتنا هذا كما لم يُعيِّن أحدًا بعينه لها، وصدق المثل الفارسي الذي يقول: (إذا كان أساس البيت بني على الخسران فلا ينفع طلي الجدران) .
الرد على الجواب الثاني
قال الخميني: (الجواب الثاني: في الحقيقة نحن نعلم أن القرآن كتاب دعوة وهداية جاء لإقامة هذا الدين، كما أنه كتاب سماوي عظيم جاء لتحطيم العقائد الجاهلية الفاسدة، وهو إنما جاء ليقرر القواعد الكلية ويثبتها وليس من شأنه أن يتطرق إلى الجزئيات وإنما ذلك هو من وظيفة الرسول) [1] .
ردنا عليه:
إن قول الخميني وجوابه السابق على سؤالنا كفيل بالرد عليه، إذ إنه عندما أراد إثبات إمامة علي ا وخلافته للنبي ص نسي أن هذا من الجزئيات، وهذا واضح في قوله الذي ذكره في صفحه (107) من كتابه المذكور، حيث قال:"إن الرسول الذي أُرسل بهذه الشريعة لم يغفل عن ذكر كل ما يتعلق بآداب الخلاء وآداب الخلوة بين الزوجين وأحكام الرضاع، بل لم يدع صغيرة ولا كبيرة إلا بين لنا آدابها ووضع لنا حكمها، فكيف بعد ذلك يُعقل أنه لم يترك لنا خبرًا عن موضوع الخلافة والإمامة وهذا أمر يعتبر من أصول الدين وأسسه.. ومقومات بنائه وديمومته... أم كيف يترك أمر هذا الدين بأيدي السفلة واللصوص وأراذل الناس".
(1) كشف الأسرار (ص:113) .