فالرزق مقسوم ولن يأخذ أحدٌ رزق أحد أبدًا ، بل إنك لو هربتِ من رزقك لطاردك كما يطارد الموت صاحبه ...فالأولَى بها أن تعمل فيما يُرضي الله سبحانه ، وتمتنع عن كل ما يُسخطه ، مهما كلفها ذلك ...لعل الله يرحمها في الدنيا والآخرة ، ويبارك لها في هذا المال .
قالت: وماذا تفعل من كانت ترقِّق حاجبيها أو تهذبهم وتريد الإقلاع عن ذلك؟
قلت: تتوب فورا ً بدون تأجيل لأن الشيطان يكره هذه التوبة ، ولذلك فسوف يوسوس لها بالتأجيل والتسويف الذي يعد أحد مداخله ،وبما أن الموت يأتي فجأة بدون استئذان،فإن تأجيل التوبة ليس من مصلحتها .
قالت: وكيف تتوب؟
قلتُ: إن شروط التوبة يا غالية أن تتوقف فورًا عن الذنب، وتندم على فعلها له ، ثم تعاهد الله تعالى على ألا تعود إلى ذلك ثانيةً.
قالت: وبعد ذلك؟
قلت: ستنمو الشعيرات بالتدريج ،وعليها أن تحتمل ما قد تراه من الشعيرات المتناثرة هنا وهناك بدون نظام لأنها كانت تنزعها من قبل بدون نظام ،
وكلما نظرَت إلى المرآة استعاذت بالله من الشيطان الرجيم ، ثم قامت بتسوية حاجبيها بأناملها،أو بالفرشاة ، أو بكريم مرطب ، ثم تكف عن النظر إليهما وتُنهي غرضها من الوقوف أمام المرآة وتنصرف....وهكذا كلما وقفتِ أمام المرآة .
مع الدعاء المستمر لله سبحانه وتعالى بأن يثبت قلبها على دينه وأن يعينها على طاعته .
فإذا صبَرَت حتى يكتمل الشكل الطبيعي للحاجبين فسوف تكون هناك مفاجأة !!!
تعجبت قائلة: مفاجأة ؟ !! إنني أفكر في التوبة الآن !
قلت: نعم مفاجأة ،ومكافأة في نفس الوقت !!!
قالت: كيف؟
قلتُ: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"مَن ترَك شيئًا لله عوَّضه الله خيرًا منه" (1)
وأنتِ جزاء طاعتك لله ومغالبة هواكِ والشيطان سوف تندهشين حين ترين شعيرات حاجبيك قد انتظمت وعادت إلى سابق عهدها قبل أن ترققيها.
قالت كيف؟
(1) صحيح الألباني.