ثانيهما: تصحيحه لهذه الأخبار الواردة في إثبات الصوت ، حيث قال: (( هذه الأحاديث نرويها كما جاءت ) )، فدل بذلك على أنه يثبت الصفة كما جاءت ولا يتاولها كما أدعى هذا الأفاك الأثيم . وقال الإمام عبد الواحد بن عبد العزيز بن الحارث التميمي - رئيس الحنابلة في عصره - المتوفي سنة 410هـ في كتابه (( اعتقاد الإمام احمد ) )مخطوط - وهو مروي عنه بإسناد صحيح - ( ق: 52 / ب ) : (( وكان يقول - أي الإمام أحمد: - إن القرآن كيف يصرف غير مخلوق ، وأن الله تعالى تكلم بالصوت والحرف ، وكان يبطل الحكاية ويضل القائل بذلك ) ). وفي هذا رد على ملا على القاري فيما نقله عنه السقاف في (( إلقام الحجر ) ) ( ص: 24 ) حيث قال: ( قال المحدث علي القاري في شرح الفقه الأكبر( ص: 29 - 30 ) : ومبتدعه الحنابلة قالوا كلامه حروف وأصوات تقوم بذاته ، وهو قديم ) . فهذا الذي بدع به بعض الحنابلة من إثبات الصوت واحرف منقول باسانيد صحيحة عن الإمام احمد - رحمه الله - .
وممن أثبت الصوت لله عز وجل الإمام البخاري رحمه الله كما سوف ياتي ذكره .
وأصرح من خبر ابن مسعود: حديث عبدالله بن انيس ? قال: سمعت النبي ? يقول: (( يحشر الله العباد - أو الناس - عراة غرلًا بهمًا ) )، قلنا: ما بهمًا ؟ قال: (( ليس معهم شيء فيناديهم بصوت يسمعه من بعد - أحسبه قال: كما يسمعه من قرب - أنا الملك أنا الديان لا ينبغي لأحد من اهل الجنة يدخل الجنة ... ..الحديث ) ). وهذا الخبر قد أعله السقاف في كتابه إلقام الحجر ( ص: 29 - 31 ) . وفي كلامه على إعلال هذا الحديث ما يدل على جهله بهذه الصناعة ، وقلة باعه فيها ، وعدم تجريه لأقوال العلماء ، هذا إذا حسنًا فيه الظن ، وإلا فهو متجاهل ملبس ، يدلس الأقوال ويبتر منها مالا يوافق رأيه ، ليثبت بدعه . وسوف نتكلم بشيء من التفصيل على طرق هذا الحديث إن شاء الله تعالى .
(الجزء الثالث عشر)