الصفحة 33 من 136

قلت: يظهر للقارئ الكريم من كلام السقاف أنه يحاول بشتى الطرق - محاولة المستميت - أن يثبت أن التأويل والتفويض من مذاهب السلف . ولذلك أتى بكلام الإمام الترمذي ، وهو كلام حسن رائق لاشوب فيه البتة ، وهو حقيقة مذهب السلف ، إلا أن السقاف المبتدع جاء ففسره كما يحب ، فنسب إلى السلف ما ليس من مذهبهم البتة . فقال: ( قوله:(لاتتوهم ) معناه: يُصرف ظاهرها الذي يوهم مشابهة الله لخلقه، مع تفويض المعنى الحقيقي لله تعالى ). وهذا ليس من مذهب أهل السنة والجماعة . وإنما معنى قولهم: ( لا تتوهم ) : أي لا تتوهم أنها كصفات المخلوقين ، ففيها نفي الشبه بصفات المخلوقين ، لأنه سبحانه ليس كمثله شيء ، والسبب في ذلك أن معنى الصفة معروفة عندهم في لغة العرب ، فدفعوا التوهم في المشابهة في الكيفية . وهذا ولا شك بخلاف ما ذكره السقاف ، فإنه قد نفى المعنى أيضًا ، فهل يُعقل أنهم لم يكونوا يعرفون الفرق بين الوجه واليد ، والفرق بين الرحمة والسمع ، والفرق بين الاستواء والنزول ؟!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت