عريف، ويسمى شيخ الحرف كلها بسلطان الحرافيش ثم كني عنه احتشامًا بشيخ مشايخ الحرف والصنائع. وكان لأرباب الصنائع ترتيبات أشبه بالنقابات الصناعية في الغرب ولذلك دام رواجها طويلًا. في العهد الأخير نقبت الصناعات النقابات على مثال النقابات الصناعية في الغرب وأصبحت أصوات العمال تسمع ويزيد صداها رنة كلما كثر الصناع.
قلت من خطاب في الصناعات يوم الاحتفال بافتتاح الدباغة الوطنية الفنية 5 كانون الأول 1924م - 1343هـ لقد فقدت معظم الصناعات ويا للأسف وآخر ما سيفقد منها صناعة النسيج الضرورية النافعة، فقد كانت صادراته من حلب وحماة وحمص وطرابلس ودمشق تسد جانبًا عظيمًا مم الموازنة بما تأتي به من الأموال كل سنة، فأصبحت الآن إلى انحطاط ونازعتها الأقمشة الإفرنجية البراقة الدقيقة. قيل: إنه كان في دمشق وحدها ثلاثون ألف نول للنسج قبل الحرب فأصبح عددها
اليوم نحو ثلاثة الآف، ولا تلبث إذا دامت الحال على هذا المنوال أن تضمحل كما اضمحل غيرها من الصناعات، ويفتقر أربابها ويهاجرون أو يهلكون. وفي كل ذلك خسارة وفجيعة، وأي فجيعة أعظم من الفجيعة بالمال أو الرجال أو بهما معًا.
ومما يجنيه القطر من اجتماع الناس على مثل هذه الأعمال الصناعية تربية الروح القومي فيهم وإصلاح ما أمكن من شؤونهم الاجتماعية. وإليكم مثالًا جرى في هذا المعمل يتخذ منه العاقل عبرة. ذكر لي مدير مدبغتنا هذه منذ مدة أن مستشار الأمور الاقتصادية في المفوضية العليا زار المعمل وسر بنجاحه كل السرور ونشطه بالقول والفعل، إلا أنه بدت منه حركة استغربها، وذلك أنه سأل كثيرًا من العملة عن مذهبهم، وبالطبع فيهم من أهل الأديان السماوية الثلاثة ومن غير الشاميين أيضًا. فاستغربت مع صاحبي هذا السؤال منه ولم أهتد لتعليله. ولم يلبث المستشار أن زارني من الغد وذكر لي في جملة حديثه سروره بالمدبغة الجديدة، وقال: إنكم معاشر الدمشقيين قد حللتم مسألة من أعضل المسائل في بلدكم لم نتمكن نحن في بيروت من حلها. وذلك أننا أردنا