ذات قَدّ يقرب من قد البراذين فهي إذا صغيرة القد وفائدتها بقناعتها وقوتها وتحملها الأتعاب وقيامها بأعمال تشق على كل حيوان غيرها. فهي تستخدم مثلًا في الحرث بمحاريث حديثة لأن بقر الشام صغير الجثة لا يقوى على إثارة الأرض بها. وتحمّل أثقالًا في المناطق الجبلية الوعرة المسالك كوادي التيم والقرى الجبلية من أقليم البلان وتجر المركبات الضخمة المحملة بضاعات ومؤنًا على الطرقات المعبدة في لبنان وبين دمشق وبيروت. ومَن منا لم ير في لبنان وبيروت المركبات الشهيرة التي تسمى كارات يجرها أربعة بغال مصفوفة بعضها أمام
بعض على سطر واحد. ولقد ترك الجيش الإنكليزي في الشام عقب الحرب الكبرى عددًا عظيمًا من البغال الكبيرة القد لا تبرح بقاياها في دمشق إلى يومنا هذا. وهي تتطلب عنايات كثيرة وعلفًا زائدًا ولا تتحمل المشاق بقدر البغال الشامية.
البقر: بقر الشام من العرق الآسيوي القصير الرأس ذي الجبهة المستقيمة العريضة وهو على ثلاثة أصناف: البلدي والعكش والجولاني أو الخميسي فالبقر البلدي شائع في الغوطة وفي أرجاء العاصي ويسميه الحمصيون البقر الحلبي والحمويون البقر الشامي وهو كبير طويل القامة متر وربع إلى متر ونصف صلب العود قصير الرأس والقرون ناعم الجلد تغلب الشقرة على لونه وقد يكون كميتًا أو إلى سواد أحيانًا. ووزنه 300 - 500 كيلو غرام وهو بالنظر إلى كِبَر قده أقرب الأصناف إلى البقر الأوربية ولذا يصلح للحرث حرثًا عميقًا إذا علفت أنثاه علفًا غزيرًا تحلب في الغوطة طول السنة تقريبًا. ويُحسب أنها تدر عندئذ 12 - 15 كيلو في اليوم خلال ستة أشهر عقب الوضع و 8 - 10 كيلو في اليوم في الثلاثة أشهر التي تليها ثم 4 - 5 كيلو في اليوم خلال شهرين آخرين. فيكون الوزن المتوسط لما تدرّه من اللبن في السنة 2500 - 2700 كيلو.
ولا يألف البقر البلدي أقاليم الشام بأسرها بل يتطلب إقليمًا معتدلًا ورطبًا، ولهذا يندر أن تراه في غير البساتين وهو لا يقاوم الحر في السهول التي لا ماء للري فيها كحوران والبلقاء وسهول حمص وحماة وغيرها. وعدده ليس عظيمًا ولا يزيد على 10 أو 12 في المائة من مجموع بقر الشام. ويسمى البقر الجولاني بأسماء مختلفة فيقال له الخميسي في النبك والزبداني والبزري في حماة. ويغلب