قال أبو عمر:من الاختلاف في حديث أم سلمة أن ابن عيينة رواه عن عبد الرحمن بن حميد عن سعيد بن المسيب عن أم سلمة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ورواه يحيى بن سعيد القطان عن عبد الرحمن بن حميد عن سعيد عن أم سلمة موقوفا عليها [1] ، وكذلك رواه ابن وهب قال أنس بن عياض عن الليث [2] عن عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن قال: سمعت سعيد بن المسيب قال:قالت أم سلمة:.. فذكره موقوفا على أم سلمة، فضعفت طائفة من أهل الحديث هذا، وأما أحمد بن حنبل فقال: (هو صحيح من رواية مالك) ، قال [3] : (وقد رواه محمد بن عمرو عن شيخ مالك كما رواه مالك) .
(1) ولكن رفعه سفيان بن عيينة وروجع في رفعه فأصر على رفعه، فرواه عنه ابن أبي عمر كما عند مسلم (7/152- نووي/ح1977/39) ، والحميدي في مسنده (1/140) ، وفيه لما روى ابن عيينة الحديث مرفوعا قيل له:فإن بعضهم لا يرفعه،فقال:لكني أرفعه.
(2) ذكر الليث خطأٌ ظاهر ، إذ أنس بن عياض يروي عنه ابنُ وهب مباشرة، وأنس من تلاميذ عبدالرحمن بن حميد ولم يُذكر في تلاميذ الليث، وكذا لم يُذْكَر الليث في تلاميذ عبدالرحمن بن حميد، فالصواب (ابن وهب عن أنس بن عياض الليثي عن عبدالرحمن بن حميد به ) ، وأنس بن عياض وثقه أكثر أهل العلم ، وهو من رجال الجماعة ؛ فالسند صحيح إلى أم المؤمنين أم سلمة ل ،والأظهر في طريق عبدالرحمن بن حميد الوقف لأن الذين ذكروا الوقف أنس بن عياض والقطان وجماعة آخرون كما سيأتي من كلام الدارقطني في العلل ورجح وقفه في طريق عبدالرحمن بن حميد، والله يحب الإنصاف فهؤلاء أكثر عددا ووقْفُهم أقوى في القلب من رفع ابن عيينة وحده عن ابن حميد، وسيأتي ذكرُ الخلاف في حديث مالك عن عمرو بن مسلم في وقفه ورفعه كما ذكره الطحاوي في شرح المعاني.
(3) أي الإمام أحمد رحمه الله.