وقد اختلف العلماء في القول بهذا الحديث فقال مالك: (لا بأس بحلق الرأس وقص الأظفار والشارب وحلق العانة في عشر ذي الحجة) ، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه والثوري، واختلف في ذلك قول الشافعي فمرة قال: (من أراد الضحية لم يمس في عشر ذي الحجة من شعره ولا من أظفاره شيئا حتى يضحي) ،ومرة قال: (أحب إليَّ أن لا يفعل ذلك،فإن أخذ من شعره أو أظفاره شيئا فلا بأس،لحديث عائشة كنت أفتل قلائد هدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ... الحديث) ، وقال الأوزاعي: (إذا اشترى أضحيته بعد ما دخل العشر فإنه يكف عن قص شاربه وأظفاره وإن اشتراها قبل أن يدخل العشر فلا بأس) ،وقال أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه بظاهر حديث أم سلمة [1] ،واختلف عن سعيد بن المسيب في ذلك وروي عنه أنه أفتى بما روي عن أم سلمة في ذلك [2] ، وروى مالك عن عمارة بن صياد عن سعيد بن المسيب قال: (لا بأس بالاطلاء بالنورة في عشر ذي الحجة) [3] ،وهو أترك لما رواه عن أم سلمة،وقد أجمعوا على أنه لا بأس بالجماع في عشر ذي الحجة لمن أراد أن يضحي وأن ذلك مباح،فحلق الشعر والأظفار أحرى أن يكون مباحا.
(1) وهو قول ابن سيرين من التابعين فروى مسدد في مسنده (المطالب العالية لابن حجر 3/31) حدَّثنا المعتمر بن سليمان ، قال:سمعت أبي يقول: (( كان ابن سيرين إذا دخل العشر يكره أن يأخذ الرجل من شعره،حتى كان يكره أن يحلق الصبيان من الشعر ) )، وهذا السند بصري صحيح مسلسل بالأئمة الأعلام.
(2) كما عند النسائي في الكبرى بسند صحيح عنه، وتقدم ص/1،حاشية 2.
(3) وإسناده صحيح عنه، وتقدم ص/1،حاشية 2.