38-ومن السنة تقصير الخطبة ، وتكون الصلاة طويلة بالنسبة إلى الخطبة ، ولا يجوز أن يشق على المأمومين , بحيث لا يملوا وتنفر نفوسهم , ولا يقصرها تقصيرا مخلا , فلا يستفيدون منها , فقد روى مسلم في صحيحه عن عمار مرفوعا: «إِنَّ طُولَ صَلاَةِ الرَّجُلِ، وَقِصَرَ خُطْبَتِهِ، مَئِنَّةٌ مِنْ فِقْهِهِ. فَأَطِيلُوا الصَّلاَةَ وَأَقْصُرُوا الْخُطْبَةَ. وَإِنَّ من الْبَيَانِ سِحْرًا» . ومعنى قوله: (مَئِنَّةٌ مِنْ فِقْهِهِ) أي: علامة على فقهه .
39-إذا جاء الإنسان والإمام في التشهد الأخير يوم الجمعة فقد فاتته الجمعة ، فيدخل مع الإمام ويصلي ظهرًا .
40-يجوز في خطبة الجمعة أن يخطب الخطيب باللسان الذي لا يفهمه الحاضرون غيرهم ، لكن الآيات يجب أن تكون باللغة العربية ثم تفسر بلغة القوم ، ويدل لذلك قوله: ? وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ ? ( إبراهيم:9)
41-ويسن أن يرفع صوته بها ; لأنه صلى الله عليه وسلم كان إذا خطب ; علا صوته , واشتد غضبه , ولأن ذلك أوقع في النفوس , وأبلغ في الوعظ , وأن يلقيها بعبارات واضحة قوية مؤثرة وبعبارات جزلة .
42-ويسن أن يدعو للمسلمين بما فيه صلاح دينهم ودنياهم , ويدعو لإمام المسلمين وولاة أمورهم بالصلاح والتوفيق , وكان الدعاء لولاة الأمور في الخطبة معروفا عند المسلمين , وعليه عملهم ; لأن الدعاء لولاة أمور المسلمين بالتوفيق والصلاح من منهج أهل السنة والجماعة , وتركه من منهج المبتدعة , قال الإمام أحمد: ( لو كان لنا دعوة مستجابة ; لدعونا بها للسلطان ) , ولأن في صلاحه صلاح المسلمين .
وقد تركت هذه السنة حتى صار الناس يستغربون الدعاء لولاة الأمور , ويسيئون الظن بمن يفعله .
43-ويسن إذا فرغ من الخطبتين أن تقام الصلاة مباشرة , وأن يشرع في الصلاة من غير فصل طويل .