ص -179- ... وهذا كرجل غني له مال كثير يرى رجلا محتاجا فيعرض عليه أن يقرضه أو أن يهبه شيئا يقضي به حاجته، فيأبى ذلك الرجل المحتاج أن يأخذ ويصبر إلى أن يأتيه الله برزق لا منة فيه لأحد. فأين هذا من استغاثة العبادة والشرك لو كانوا يفقهون؟
ولنختم الكلام إن شاء الله تعالى بمسألة عظيمة مهمة تفهم مما تقدم.
ولكن نفرد لها الكلام لعظم شأنها ولكثرة الغلط فيها. فنقول: لا خلاف أن التوحيد لا بد أن يكون بالقلب واللسان والعمل; فإن اختل شيء من هذا لم يكن الرجل مسلما.
فإن عرف التوحيد ولم يعمل به فهو كافر معاند، كفرعون وإبليس وأمثالهما.
وهذا يغلط فيه كثير من الناس. يقولون: هذا حق. ونحن نفهم هذا.
ونشهد أنه الحق ولكنا لا نقدر أن نفعله، ولا يجوز عند أهل بلدنا إلا من وافقهم، أو غير ذلك من الأعذار. ولم يدر المسكين أن غالب أئمة الكفر يعرفون الحق ولم يتركوه إلا لشيء من الأعذار. كما قال تعالى {اشْتَرَوْا بِآياتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا} 1 وغير ذلك من الآيات كقوله: {يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ } 2. فإن عمل بالتوحيد عملا ظاهرا وهو لا يفهمه أو لا يعتقده بقلبه فهو منافق، وهو شر من الكافر الخالص: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ} 3.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 سورة التوبة آية: 9.
2 سورة البقرة آية: 146.
3 سورة النساء آية: 145.