ص -178- ... قصة موسى: {فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ} 1.
وكما يستغيث الإنسان بأصحابه في الحرب أو غيره في أشياء يقدر عليها المخلوق... ونحن أنكرنا استغاثة العبادة التي يفعلونها عند قبور الأولياء، او في غيبتهم في الأشياء التي لا يقدر عليها إلا الله.
إذا ثبت ذلك: فاستغاثتهم بالأنبياء يوم القيامة يريدون منهم أن يدعوا الله أن يحاسب الناس حتى يستريح أهل الجنة من كرب الموقف.
وهذا جائز في الدنيا والآخرة، وذلك أن تأتي عند رجل صالح حي يجالسك ويسمع كلامك فتقول له: ادع الله لي، كما كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألونه ذلك في حياته.
وأما بعد موته، فحاشا وكلا أنهم سألوه ذلك عند قبره. بل أنكر السلف الصالح على من قصد دعاء الله عند قبره. فكيف بدعائه نفسه؟
ولهم شبهة أخرى: وهو قصة إبراهيم لما ألقي في النار، اعترض له جبريل في الهواء، فقال له: ألك حاجة؟ فقال إبراهيم: أما إليك فلا.
قالوا: فلو كانت الاستغاثة بجبريل شركا لم يعرضها على إبراهيم.
فالجواب: أن هذا من جنس الشبهة الأولى، فإن جبريل عرض عليه أن ينفعه بأمر يقدر عليه، فإنه كما قال الله فيه: {شَدِيدُ الْقُوَى} 2. فلو أذن الله له أن يأخذ نار إبراهيم وما حولها من الأرض والجبال ويلقيها في المشرق أو المغرب لفعل.. ولو أمره أن يضع إبراهيم في مكان بعيد عنهم لفعل، ولو أمره أن يرفعه إلى السماء لفعل.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 سورة القصص آية: 15.
2 سورة النجم آية: 5.