فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 30

ص -170- ... وقوله: {قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ وَتَنْسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ} 1.

وقوله: {وَإِذَا مَسَّ الأِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا} 2 إلى قوله: {قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ} 3 وقوله: {وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} 4.

فمن فهم هذه المسألة التي وضحها الله في كتابه. وهي أن المشركين الذين قاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعون الله ويدعون غيره في الرخاء.

وأما في الضراء والشدة فلا يدعون إلا الله وحده لا شريك له وينسون سادتهم، تبين له الفرق بين شرك أهل زماننا وشرك الأولين.

ولكن أين من يفهم قلبه هذه المسألة فهما راسخا؟ والله المستعان.

الأمر الثاني: أن الأولين يدعون مع الله أناسا مقربين عند الله: إما أنبياء وإما أولياء، وإما ملائكة. أو يدعون أشجارا أو أحجارا مطيعة لله ليست عاصية.

وأهل زماننا يدعون مع الله أناسا من أفسق الناس.

والذين يدعونهم هم الذين يحكون عنهم الفجور من الزنى والسرقة وترك الصلاة وغير ذلك.

والذي يعتقد في الصالح أو الذي لا يعصي مثل الخشب والحجر أهون ممن يعتقد فيمن يشاهد فسقه وفساده ويشهد به.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 سورة الأنعام آية: 40.

2 سورة الزمر آية: 8.

3 سورة الزمر آية: 8.

4 سورة لقمان آية: 32.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت