فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 30

ص -169- ... وكذلك أيضا العلماء في جميع المذاهب الأربعة يذكرون في (باب حكم المرتد) أن المسلم إذا زعم أن لله ولدا فهو مرتد، ويفرقون بين النوعين، وهذا في غاية الوضوح.

وإن قال: {أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ} 1 فقل: هذا هو الحق؛ ولكن لا يُعْبَدون.

ونحن لم نذكر 2 إلا عبادتهم مع الله وشركهم معه. وإلا فالواجب عليك حبهم واتباعهم، والإقرار بكرامتهم.

ولا يجحد كرامات الأولياء إلا أهل البدع والضلال. ودين الله وسط بين طرفين، وهدى بين ضلالتين، وحق بين باطلين.

فإذا عرفت أن هذا الذي يسميه المشركون في زماننا (كبير الاعتقاد) هو الشرك الذي نزل فيه القرآن وقاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس عليه.

فاعلم أن شرك الأولين أخف من شرك أهل زماننا بأمرين:

أحدهما: أن الأولين لا يشركون ولا يدعون الملائكة والأولياء والأوثان مع الله إلا في الرخاء. وأما في الشدة فيخلصون لله الدعاء.

كما قال تعالى: {وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلاَّ إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الأِنْسَانُ كَفُورًا} 3.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 سورة يونس آية: 62.

2 كذا في النسخ الخطية والنسخ المطبوعة. ولعل الصواب: لم ننكر.

3 سورة الإسراء آية: 67.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت