كيف قدر أن يتعبد هده العبادة ويقضي بين الناس ويؤلف في العلم ويكتب المصاحف ويدبر هده القارة الهائلة ويخوض هده المعارك الهائلة
لقد كان يعيش حياة مرتبة يقسم بين دلك أوقاته
كانت بيده مفاتيح كنوز الهند وكان يأكل من كسب يمينه من كتابة المصاحف..
هذا هو الملك الذي قلت إنه بقية الخلفاء الراشدين توفي سنة 1118هـ هيدا في إحدى معاركه ,وعمره تسعون سنة بعد أن حكم الهند خمسين سنة وما رأى الناس بعده وٌلما رأو قبله مثل
رحمه الله رحمة واسعة
شاعر يرثي نفسه
لقد وعدتكم أن أضرب لكم في هذه الأحاديث بكل سهل، وأسلك كل واد، وأتحدث عن رجال الفن كما أتحدث عن رجال العلم، وأن أجيئكم مرة مع شاعر أو موسيقي، كما أجيئكم مرات مع الأئمة والقواد.
وهاأنذا آتي اليوم ومعي شاعر.
شاعر لم يغن مع الحمائم في الروض الأغنّ، ولم يَهِم مع السواقي في الوادي الضائع، ولم يدلج مع النجم في الأسحار الندية بعطر الفجر، ولم يتبع الشمس في العشايا السكرى بخمر الغروب، ولم يرقب طيف الحبيب في الليالي التي تكتم أسرار الهوى.
ولأن سابقت شاعرية الشعراء الزمان فسبقت الشباب، وظهرت بوادرها في مدارج الصبا، وملاعب الفتوة، فإن هذا الشاعر لم تنبثق شاعريته إلا على سرير الموت، وشفا المردى، على عتبة الدنيا خارجًا منها، وعتبة الآخرة داخلًا إليها. في الساعة التي يَعيا فيها الشاعر، ويؤمن فيها الكافر، ويضعف فيها القوي، ويفتقر فيها الغني، ولم تنبثق إلا بقصيدة واحدة، ولكنها كانت نفحة من عالم الخلود فخلد فيها.
قصيدة وهبها للموت، إن تغنى له فيها، فوهب له الموت بها الحياة.
لم يتفلسف فيها تفلسف المعري، ولا تجبر تجبر المتنبي، ولا أغرب إغراب الدريدي، ولكنه جاء بأقرب الأفكار، في أسهل الألفاظ، فجاءت من هذه السهولة عظمة القصيدة.