فهرس الكتاب

الصفحة 697 من 873

تفسير قوله تعالى:(ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين)

قال الله تعالى: {وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ * لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلا عَنْ ظُهُورِهِمْ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ * بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلا هُمْ يُنظَرُونَ} [الأنبياء:38 - 40] .

قال المؤلف رحمه الله تعالى: [يخبر تعالى عن المشركين أنهم يستعجلون أيضًا بوقوع العذاب بهم؛ تكذيبًا وجحودًا وكفرًا وعنادًا واستبعادًا، فقال: {وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [يونس:48] .

قال الله تعالى: {لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلا عَنْ ظُهُورِهِمْ} [الأنبياء:39] أي: لو تيقنوا أنها واقعة بهم لا محالة لما استعجلوا به، ولو يعلمون حين يغشاهم العذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم {لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ} [الزمر:16] ، {لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ} [الأعراف:41] .

وقال في هذه الآية: {حِينَ لا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلا عَنْ ظُهُورِهِمْ} [الأنبياء:39] ، وقال: {سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ} [إبراهيم:50] ، فالعذاب محيط بهم من جميع جهاتهم {وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ} [الأنبياء:39] أي: لا ناصر لهم كما قال: {وَمَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ} [الرعد:34] .

وقوله: {بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً} [الأنبياء:40] أي: تأتيهم النار بغتة، أي: فجأة {فَتَبْهَتُهُمْ} [الأنبياء:40] أي: تذعرهم، فيستسلمون لها حائرين لا يدرون ما يصنعون].

وفي نسخة أخرى: تفزعهم، وتذعرهم وتفزعهم متقاربة، فهذا من الذعر وهذا من الفزع، وفي نسخة أخرى فتدعوهم، أي: تدعوهم إليها، نسأل الله العافية.

قال المصنف رحمه الله تعالى: [ {فَلا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا} [الأنبياء:40] أي: ليس لهم حيلة في ذلك.

{وَلا هُمْ يُنظَرُونَ} [الأنبياء:40] ، أي: ولا يؤخر عنهم ذلك ساعة واحدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت