قال المقدسي في وصف الأقاليم وأهلها ـ ومنها إقليم خراسان وأهله ـ من الناحية الدينية والمذهبية ناقلا قولَ محمدِ بن عبد الله لدعاته:"أما الكوفة وسوادها فشيعة عليّ، وأما البصرة فعثمانية تدين بالكفّ، وأما الجزيرة فحرورية صادقة، وأعراب كأعلاج، ومسلمون في أخلاق النصارى، وأما أهل الشام فلا يعرفون غير معاوية، وطاعةَ بني أمية، وعداوة راسخة وجهل متراكم، وأما مكة والمدينة فقد غلب عليهم أبو بكر وعمر، ولكن عليكم بِخراسان، فإن هناك العددَ الكثير والجلد الظاهر، وهناك صدور سليمة، وقلوب فارغة لم تتقسمها الأهواء، ولم تتوزعها النِّحَل، ولم يقدح فيها فساد" (1) .
واستمرت الحالة السليمة هذه تحت سلطان المذهب السنِّي على الطريقة الماتريدية والطريقة الأشعرية، لأن الغلبة في إقليم خراسان لأصحاب أبي حنيفة، وأصحابِ الشافعي،"فالمالكيةُ كافة، وثلاثةُ أرباع الشافعية، وثلثُ الحنفية، وقسمٌ من الحنابلة على هذه الطريقة ـ الأشعرية ـ من الكلام من عهد الباقلاني، والثلثان من الحنفية على الطريقة الماتريدية في ديار ماوراء النهر، وبلاد الترك، والأفغان، والهند، والصين، وما والاها إلا من انحاز منهم إلى الاعتزال كبعض الشافعية" (2) .
(1) أحسن التقاسيم ص 234. انظر أيضا: المقدسي: البدء والتاريخ 6: 59.
(2) مقدمة تبيين كذب المفتري للكوثري ص 16.