فإن نيسابور سبقت العاصمةَ بغداد والعواصمَ الأخرى في إنشاء المدارس الأولى في العالم الإسلامي. يقول تاج الدين عبد الوهاب السبكي:"وشيخنا الذهبي زعم أنه -أي الوزير نظام الملك- أولُّ من بنى المدارس، وليس كذلك (1) ، فقد كانت المدرسة البيهقية بنيسابور قبل أن يولَد نظام الملك، والمدرسة السعدية بنيسابور أيضا، بناها الأمير نصر بن سبكتكين (ت. 412هـ) ، أخو السلطان محمود، لما كان واليا بنيسابور. ومدرسة ثالثة بنيسابور، بناها أبو سعد علي بن إسماعيل بن المثنى الإستراباذي، الواعظ الصوفي، شيخ الخطيب. ومدرسة رابعة بنيسابور أيضا، بنيت للأستاذ أبي إسحاق الإسفرايني، وقد قال الحاكم في ترجمة الأستاذ: 'لم يُبْنَ بنيسابور قبلها، يعني مدرسة الأستاذ، مثلُها'. وهذا صريح في أنه بُنِي قبلها غيرُها" (2) . وخير دليل على تقدم مدارس نيسابور على المدارس النظامية في المدن المختلفة هو النظر في تواريخ بناء المدارس الموجودة في نيسابور، وتواريخِ وفيات المدرسين الذين درّسوا فيها، أو جلسوا بهذه
(1) إذ تم بناء المدرسة النظامية ببغداد سنة 459هـ (تاريخ دولة آل سلجوق، لعماد الدين محمد بن محمد الاصفهاني، اختصار الفتح بن علي بن محمد البنداري، دار الآفاق الجديدة، بيروت 1980، ص 34-35؛ الكامل في التاريخ، لابن الإثير، ت. محمد يوسف الدقاق، بيروت 1407ـ1987، 8: 380) . وقال ابن كثير في البداية والنهاية 11: 312:"وفيها -383هـ- ابتاع الوزير أبو نصر سابور بن أزدشير دارا بالكرخ، وجدد عمارتها، ونقل إليها كتبا كثيرة، ووقفها على الفقهاء، وسماها دار العلم، وأظن أن هذه أول مدرسة وقفت على الفقهاء، وكانت قبل النظامية بمدة طويلة". انظر أيضا: مقال بعنوان"مدارس قبل النظامية"، لناجي معروف، بمجلة المجمع العلمي العراقي، سنة 1973، 140ص.
(2) طبقات الشافعية الكبرى 4: 314. انظر أيضا: المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار، للمقريزي، بيروت بدون تاريخ، 2: 363.