[ ما يوجد الوضوء وما لا يوجبه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى قال الله تعالى:"إذ قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم"الآية (قال الشافعي) فكان ظاهر الآية أن من قام إلى الصلاة فعليه أن يتوضأ وكانت محتملة أن تكون نزلت في خاص فسمعت من أرضى علمه بالقرآن يزعم أنها نزلت في القائمين من النوم (قال) وأحسب ما قال كما قال لان في السنة دليلا على أن يتوضأ من قام من نومه أخبرنا سفيان عن الزهري عن أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلم قال إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الاناء حتى يغسلها ثلاثا فإنه لا يدري أين باتت يده أخبرنا مالك عن أبي الزناد عن الاعرج عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يده قبل أن يدخلها في وضوئه فإنه لا يدرى أين باتت يده أخبرنا سفيان قال أخبرنا أبو الزناد عن الاعرج عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يغمس يده في الاناء حتى يغسلها ثلاثا فإنه لا يدري أين باتت يده (قال الشافعي) رحمه الله تعالى فمن نام مضطجعا وجب عليه الوضوء لانه قائم من مضطجع (قال) والنوم غلبة على العقل فمن غلب على عقله بجنون أو مرض مضطجعا كان أو غير مضطجع وجب عليه الوضوء لانه في أكثر من حال النائم والنائم يتحرك الشئ فينتبه وينتبه من غير تحرك الشئ والمغلوب على عقله بجنون أو غيره يحرك فلا يتحرك (قال) وإذا نام الرجل قاعدا فأحب إلي له أن يتوضأ (قال) ولا يبين لي أن أوجب عليه الوضوء أخبرنا الثقة عن حميد الطويل عن أنس بن مالك قال كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ينتظرون العشاء فينامون ] = الارض ممنوعة ولا أن التغوط محرم ولكن من رأى رجلا يبول في ماء ناقع قذر الشرب منه والوضوء به فإن قال قائل فإن جعلت حديث موسى بن أبي عثمان أيضا يضاد حديث بئر بضاعة وحديث الوليد بن كثير وجعلته على أن البول ينجس كل ماء دائم قيل فعليك حجة أخرى مع الحجة بما وصفت فإن قال وما هي قيل أرأيت رجلا بال في البحر أينجس بوله ماء البحر فإن قال لا قيل فالبحر ماء دائم وقيل له أتنجس المصانع الكبار فإن قال لا قيل فهي ماء دائم وإن قال نعم دخل عليه ماء البحر فإن قال وماء
البحر ينجس فقد خالف قول العامة مع خلافه السنة وإن قال لا هذا كثير قيل له فقل إذا بلغ الماء ما شئت لم ينجس فإن حددته بأقل ما يخرج من النجاسة قيل لك فإن كان أقل منه بقدح ماء فإن قلت ينجس (1) قيل فيعقل أبدا إذا كان ما آن تخالطهما نجاسة واحدة لا تغير منهما شيئا ينجس أحدهما ولا ينجس الآخر إلا بخبر لازم تعبد العباد باتباعه وذلك لا يكون إلا بخبر لازم عن النبي صلى الله عليه وسلم والخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم بما وصفت من أن ينجس ما دون خمس قرب ولا ينجس خمس قرب فما فوقها فأما شئ سوى ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم فلا يقبل فيه أن ينجس ماء ولا ينجس آخر وهما لم يتغيرا إلا أن يجمع الناس فلا يختلفون فنتبع إجماعهم وإذا تغير طعم الماء أو لونه أو ريحه بمحرم يخالطه لم يطهر الماء أبدا حتى ينزح أو يصب عليه ماء كثير حتى يذهب منه طعم المحرم ولونه وريحه فإذا ذهب فعاد بحالة التي جعله الله بها طهورا أذهبت نجاسته وما قلت من أنه إذا تغير طعم =
(1) قوله (قيل فيعقل) كذا في الاصل، ولعل المعنى على الاستفهام اه.