[ باب الآنية التي يتوضأ فيها ولا يتوضأ (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس أنه قال مر النبي صلى الله عليه وسلم بشاة ميتة قد كان اعطاها مولاة لميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قال فهلا انتفعتم بجلدها قالوا يا رسول الله إنها ميتة فقال إنما حرم أكلها أخبرنا ابن عيينة عن الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله أخبرنا ابن عيينة عن زيد بن أسلم سمع ابن وعلة سمع ابن عباس سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول أيما إهاب دبغ فقد طهر أخبرنا مالك عن زيد بن أسلم عن ابن وعلة عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا دبغ الاهاب فقد طهر أخبرنا مالك عن يزيد بن عبد الله بن قسيط عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن أبيه عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أن يستمتع بجلود الميتة إذا دبغت (قال الشافعي) فيتوضأ في جلود الميتة كلها إذا دبغت وجلود ما لا يؤكل لحمه من السباع قياسا عليها إلا جلد الكلب والخنزير فإنه لا يطهر بالدباغ لان النجاسة فيهما وهما حيان قائمة وإنما يطهر بالدباغ ما لم يكن نجسا حيا.
والدباغ بكل ما دبغت به العرب من قرظ وشب وما عمل عمله مما يمكث فيه الاهاب حتى ينشف فضوله ويطيبه ويمنعه الفساد ] = أو قريبا منها فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنها تنجس (قال) وليس في حى من بنى آدم ولا البهائم نجاسة إلا في أن يماس نجاسة وكل ما أدخل فيه آدمى مسلم أو كافر يده أو شربت منه دابة ما كانت فليس ينجسه إلا دابتان الكلب والخنزير فإن قال قائل: إذ زعمت أن الكلب والخنزير ينجسان فكيف زعمت أن غيرهما مما لا يؤكل لحمه أو من البهائم التي يؤكل لحمها التي لا تعقل النظافة لا تنجس؟ قيل زعمته خبرا وقياسا على الخبر الذي ينبغي أن يقاس عليه فإن قال وما الخبر الذي أسقط نجاستها قيل أخبرنا ابن أبى يحيى عن داود بن الحصين عن أبيه عن جابر قال قيل يا رسول الله أنتوضأ بما أفضلت الحمر قال نعم وبما أفضلت السباع كلها (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن إسحق بن عبد الله بن أبى طلحة عن حميدة ابنة عبيد ابن رفاعة عن كبشة بنت كعب بن مالك وكانت تحت ابن أبى قتادة أن أبا قتادة دخلت فسكبت له وضوءا فجاءت هرة فأصغى لها الاناء حتى شربت قالت فرأني أنظر إليه فقال أتعجبين يا ابنة أخي؟ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إنها ليست بنجس إنها من
الطوافين عليكم أو الطوافات (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وقد نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع وعن أكل الحمر الاهلية وقد أمرنا بالوضوء من فضلها فإن قال كيف قست على هذا دون الكلب قيل هذا أكثر من الكلب والخنزير وهذا المعقول أن الحى لا يكون نجسا وإن لم يؤكل لحمه إنما تكون نجاسته بالموت ألا ترى أنه لا يحرم أن يركب الحمار مفضيا إليه بالثوب ثم لا ينجسه وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى على حمار متطوعا في السفر وأن الناس تبايعوها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان المعقول أولى أن يقاس عليه مما حرم تعبدا لا لمعنى يعرف فإن قال فهل في الكلب شئ يفرق بينه وبين ما سواه قيل نعم نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ثمنه وعن اقتنائه إلا لمنفعة أو ضرورة وقال من اقتنى كلبا إلا كلب حرث أو ماشية نقص من عمله كل يوم قيراطان وقال"لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب"وأمر بقتل الكلاب ولم يحرم ثمن سبع ولا حمار ولم ينه عن اقتنائه بحال ولم يحرم ثمنه (1) =
(1) قوله ولم يحرم ثمنه الخ كذا في النسخة التي ثبتت فيها هذه الزيادة وانظره مع ما قبله ولعلهما نسختان جمع بينهما الناسخ، وحرر، كتبه مصححه.