الصفحة 2165 من 2272

ما قلنا فهو موافق للتنزيل والسنة وهو مما يعقله المسلمون ويجتمعون عليه أن الحلال في دار الاسلام حلال في بلاد الكفر والحرام في بلاد الاسلام حرام في بلاد الكفر فمن أصاب حراما فقد حده الله عليه ما شاء

منه ولا تضع عنه بلاد الكفر شيئا أو أن يقول قائل إن الحدود بالامصار والى عمال الامصار فمن أصاب حدا ببادية من بلاد الاسلام فالحد ساقط عنه وهذا مما لم أعلم مسلما يقوله ومن أصاب حدا في المصر ولا والى للمصر يوم يصيب الحد كان للوالى الذي يلي بعدما أصاب أن يقيم الحد فكذلك عامل الجيش إن ولى الحد اقامه وإن لم يول الحد فأول من يليه يقيمه عليه وكذلك هو في الحكم والقطع ببلاد الحرب وغير القطع سواء فأما قوله يلحق بالمشركين فإن لحق بهم فهو أشقى له ومن ترك الحد خوف أن يلحق المحدود ببلاد المشركين تركه في سواحل المسلمين ومسالحهم التي اتصلت ببلاد الحرب مثل طرسوس والحرب وما أشبههما وما روى عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه منكر غير ثابت وهو يعيب أن يحتج بحديث غير ثابت ويقول حدثنا شيخ ومن هذا الشيخ يقول مكحول عن زيد بن ثابت.

ما عجز الجيش عن حمله من الغنائم قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى وإذا أصاب المسلمون غنائم من متاع أو غنم فعجزوا عن حمله ذبحوا الغنم وحرقوا المتاع وحرقوا لحوم الغنم كراهية أن ينتفع بذلك أهل الشرك وقال الاوزاعي نهى أبو بكر أن تعقر بهيمة إلا لمأكلة وأخذ بذلك أئمة المسلمين وجماعتهم حتى إن كان علماؤهم ليكرهون للرجل ذبح الشاة والبقرة ليأكل طائفة منها ويدع سائرها.

وبلغنا أنه من قتل نحلا ذهب ربع أجره ومن عقر جوادا ذهب ربع أجره وقال أبو يوسف قول الله في كتابه أحق أن يتبع قال الله (ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وليخزي الفاسقين) واللينة فيما بلغنا النخلة وكل ما قطع من شجرهم وحرق من نخلهم ومتاعهم فهو من العون عليهم والقوة وقال الله عزوجل (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة) وإنما كره المسلمون أن يحرقوا النخل والشجر لان الصائفة كانت تغزو كل عام فيتقوون بذلك على عدوهم ولو حرقوا ذلك خافوا أن لا تحملهم البلاد والذي في تخريب ذلك من خزى العدو ونكايتهم أنفع للمسلمين وأبلغ ما يتقوى به الجند في القتال حدثنا بعض مشايخنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه حين حاصر الطائف أمر بكرم لبنى الاسود ابن مسعود أن يقطع حتى طلب بنو الاسود إلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يطلبوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم أن يأخذها لنفسه ولا يقلعها فكف عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أما كل ما لا روح فيه

للعدو فلا بأس أن يحرقه المسلمون ويخربوه بكل وجه لانه لا يكون معذبا إنما المعذب ما يألم بالعذاب من ذوات الارواح قد قطع رسول الله صلى الله عليه وسلم أموال بنى النضير وحرقها وقطع من أعناب الطائف وهي آخر غزاة غزاها النبي صلى الله عليه وسلم لقى فيها حربا وأما ذوات الارواح فإن زعم أنها قياس على ما لا روح فيه فليقل للمسلمين أن يحرقوها كما لهم أن يحرقوا النخل والبيوت فإن زعم أن المسلمين ذبحوا ما يذبح منها فإنه إنما أحل ذبحها للمنفعة أن تكون مأكولة (قال الشافعي) وقد أخبرنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن صهيب مولى عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (من قتل عصفورا بغير حقها حوسب بها) قيل وما حقها ؟ قال (إن يذبحها فيأكلها ولا يقطع رأسها فيرمى به) (قال الشافعي) نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المصبورة عن أكلها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت