الصفحة 2164 من 2272

في الرجلين يخرجان من العسكر فيصيبان جارية فيتبايعانها قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى إذا خرج رجلان متطوعان من عسكر فأصابا جارية والعسكر في دار الحرب فاشترى أحدهما حصة الآخر منه أنه لا يجوز ولا يطؤها المشترى وقال الاوزاعي ليس لاحد أن يحرم ما أحل الله فإن وطأه إياها مما أحل الله له كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعده وإن المسلمين غدوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وصفية إلى جانبه فقالوا يا رسول الله هل في بنت حيى من بيع ؟ فقال (إنها قد أصبحت كنتكم) فاستدار المسلمون حتى ولوا ظهورهم وقال أبو يوسف إن خيبر كانت دار إسلام فظهر عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم وجرى عليها حكمه وعاملهم على الاموال فليس بشبيه خيبر ما يذكر الاوزاعي وما يعني به وقد نقض قوله في هذين الرجلين قوله الاول حيث زعم في الاول أنهم يعاقبون ويؤخذ ما معهم ثم زعم ههنا أنه جائز في الرجلين (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وقد وصفنا أمر خيبر وغيرها في الوطئ في المسائل قبل هذا وليس هذا كما قالا وهو أن اللذين أصابا الجارية ليست لهما الخمس فيها لمن جعله الله له في سورة الانفال وسورة الحشر ولهما أربعة أخماسها فيقاسمهما الامام بالقيمة والبيع كما يفعل الشركاء ثم يكون وطؤها لمن اشتراها بعد استبرائها في

بلاد الحرب كان أو غيرها.

إقامة الحدود في دار الحرب قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى إذا غزا الجند أرض الحرب وعليهم أمير فإنه لا يقيم الحدود في عسكره إلا أن يكون إمام مصر والشام والعراق أو ما أشبهه فيقيم الحدود في عسكره وقال الاوزاعي من أمر على جيش وإن لم يكن أمير مصر من الامصار أقام الحدود في عسكره غير القطع حتى يقفل من الدرب فإذا قفل قطع وقال أبو يوسف ولم يقيم الحدود غير القطع وما للقطع من بين الحدود إذا خرج من الدرب فقد انقطعت ولايته عنهم لانه ليس بأمير مصر ولا مدينة إنما كان أمير الجند في غزوهم فلما خرجوا إلى دار الاسلام انقطعت العصمة عنهم.

أخبرنا بعض أشياخنا عن مكحول عن زيد بن ثابت أنه قال لا تقام الحدود في دار الحرب مخافة أن يلحق أهلها بالعدو والحدود في هذا كله سواء.

حدثنا بعض أشياخنا عن ثور بن يزيد عن حكيم بن عمير أن عمر كتب إلى عمير بن سعد الانصاري وإلى عماله أن لا يقيموا أحدا على أحد من السملمين في أرض الحرب حتى يخرجوا إلى أرض المصالحة وكيف يقيم أمير سرية حدا وليس هو بقاض ولا أمير يجوز حكمه أو رأيت القواد الذين على الخيول أو أمراء الاجناد يقيمون الحدود في دار الاسلام فكذلك هم إذا دخلوا دار الحرب (قال الشافعي) رحمه الله تعالى يقيم أمير الجيش الحدود حيث كان من الارض إذا ولى ذلك فإن لم يول فعلى الشهود الذين يشهدون على الحد أن يأتوا بالمشهود عليه إلى الامام إلى ذلك ببلاد الحرب أو ببلاد الاسلام ولا فرق بين دار الحرب ودار الاسلام فيما أوجب الله على خلقه من الحدود لان الله عزوجل يقول (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما * والزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة) وسن رسول الله صلى الله عليه وسلم على الزاني الثيب الرجم وحد الله القاذف ثمانين جلدة لم يستثن من كان في بلاد الاسلام ولا في بلاد الكفر ولم يضع عن أهله شيئا من فرائضه ولم يبح لهم شيئا مما حرم عليهم ببلاد الكفر ما هو إلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت