يعقد لهم أدناهم في مثل هذا مفسرا هكذا قد جاء الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مخالفا لهذا عن الثقة ادعى رجل وهو في أسارى بدر أنه كان مسلما فلم يقبل ذلك منه رسول الله صلى الله عليه وسلم وجرى عليه الفداء وأخذ ما كان معه في الغنيمة ولم يحسب له من الفداء وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (الله أعلم بذلك أما ما ظهر من أمرك فكان علينا) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى حالهم قبل أن يملكهم المسلمون مخالفة حالهم بعدما يملكونهم فإذا قال رجل مسلم أو امرأة قد أمنتهم قبل أن يصيروا في أيدى المسلمين فإنما هي شهادة تخرجهم من أيدى مالكيهم ولا تقبل شهادة الرجل على فعل نفسه ولكن إن قام شاهدان فشهدا أن رجلا أو امرأة من المسلمين أمنهم قبل أن يصيروا أسرى فهم آمنون أحرار وإذا أبطلنا شهادة الذى أمنهم فحقه منهم باطل لا يكون له أن يملكه وقد زعم أن لا ملك له عليه.
والله تعالى أعلم.
حال المسلمين يقاتلون العدو وفيهم أطفالهم قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى إذا حصر المسلمون عدوهم فقام العدو على سورهم معهم أطفال المسلمين يتترسون بهم قال يرمونهم بالنبل والمنجنيق يعمدون بذلك أهل الحرب ولا يتعمدون بذلك أطفال المسلمين قال الاوزاعي يكف المسلمون عن رميهم فإن برز أحد منهم رموه فإن الله عزوجل يقول (ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات) حتى فرغ من الآية فكيف يرمى المسلمون من لا يرونه من المشركين قال أبو يوسف رحمه الله تعالى تأول الاوزاعي هذه الآية في غير ولو كان يحرم رمى المشركين وقتالهم إذا كان معهم أطفال المسلمين لحرم ذلك أيضا منهم إذا كان معهم أطفالهم ونساؤهم فقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل النساء والاطفال والصبيان وقد حاصر رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الطائف وأهل خيبر وقريظة والنضير وأجلب المسلمون عليهم فيما بلغنا أشد من قدروا عليه وبلغنا أنه نصب على أهل الطائف المنجنيق فلو كان يجب على المسلمين الكف عن المشركين إذا كان في ميدانهم الاطفال لنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتلهم لم يقاتلوا لان مدائنهم وحصونهم لا تخلو
من الاطفال والنساء والشيخ الكبير الفاني والصغير والاسير والتاجر وهذا من أمر الطائف وغيرها محفوظ مشهور من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيرته، ثم لم يزل المسلمون والسلف الصالح من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم في حصون الاعاجم قبلنا على ذلك لم يبلغنا عن أحد منهم أنه كف عن حصن برمى ولا غيره من القوة لمكان النساء والصبيان ولمكان من لا يحل قتله لمن ظهر منهم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أما ما احتج به من قتل المشركين وفيه الاطفال والنساء والرهبان ومن نهى عن قتله فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أغار على بنى المصطلق غارين في نعمهم وسئل عن أهل الدار يبيتون فيصاب من نسائهم وذراريهم فقال هم منهم يعنى صلى الله عليه وسلم أن الدار مباحة لانها دار شرك وقتال المشركين مباح، وإنما يحرم الدم بالايمان كان المؤمن في دار حرب أو دار إسلام وقد جعل الله تعالى فيه إذا قتل الكفارة وتمنع الدار من الغارة إذا كانت دار إسلام أو دار أمان بعقد يعقد عقده المسلمون لا يكون لاحد أن يغير عليها وله أن يقصد قصد من حل دمه بغير غارة على الدار فلما كان الاطفال والنساء وإن نهى عن قتلهم لا ممنوعى الدماء بإسلامهم ولا إسلام آبائهم ولا ممنوعى الدماء بأن الدار ممنوعة استدللنا على أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما نهى عن قصد قتلهم بأعيانهم إذا