بهم ما يقرب إلى إلى الفتنة وأما مفاداة المسلم بهم فلا بأس بذلك (قال الشافعي) رحمه الله تعالى إذا سبى المسلمون رجالا ونساء وصبيانهم معهم فلا بأس أن يباعوا من أهل الحرب ولا بأس في الرجال البالغين بأن يمن عليهم أو يفادى بهم ويؤخذ منهم على أن يخلوا والذى قال أبو يوسف من هذا خلاف أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في أسارى يوم بدر فقتل بعضهم وأخذ الفدية من بعضهم ومن على بعض ثم أسر بعدهم بدهر ثمامة نن أثال فمن عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مشرك ثم أسلم بعد ومن على غير واحد من رجال المشركين ووهب الزبير (1) بن باطا لثابت ابن قيس بن شماس ليمن عليه فسأل الزبير أن يقتله وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم سبى بنى قريظة فيهم النساء والولدان فبعث بثلث إلى نجد وثلث إلى تهامة وثلث قبل الشام فبيعوا في كل موضع من المشركين وفدى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا برجلين.
أخبرنا سفيان بن عيينة وعبد الوهاب الثقفى عن أيوب عن أبى قلابة عن أبى المهلب عن عمران بن حصين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فدى رجلا برجلين(قال
الشافعي)فأما الصبيان إذا صاروا إلينا ليس مع واحد منهم أحد والديه فلا نبيعهم منهم ولا يفادى بهم لان حكمهم حكم آبائهم ما كانوا معهم فإذا تحولوا إلينا ولا والد مع أحد منهم فإن حكمه حكم مالكه وأما قول أبى يوسف يقوى بهم أهل الحرب فقد يمن الله عليهم بالاسلام ويدعون إليه فيمن على غيرهم بهم وهذا مما يحل لنا أرأيت صلة أهل الحرب بالمال وإطعامهم الطعام أليس بأقوى لهم في كثير من الحالات من بيع عبد أو عبدين منهم وقد أذن رسول الله صلى الله عليه وسلم لاسماء بنت أبى بكر فقالت إن أمي أتتنى وهى راغبة في عهد قريش أفأصلها ؟ قال نعم وأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه فكسا ذا قرابة له بمكة وقال الله عزوجل (ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا) مع ما وصفت من بيع النبي صلى الله عليه وسلم من المشركين سبى بنى قريظة فأما الكراع والسلاح فلا أعلم أحدا رخص في بيعهما وهو لا يجيز أن نبيعهما.
وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى إذا أصاب المسلمون أسرى فأخرجوهم إلى دار الاسلام رجالا ونساء وصبيانا وصاروا في الغنيمة فقال رجل من المسلمين أو اثنان قد كنا أمناهم قبل أن يؤخذوا أنه لا يصدقون على ذلك لانهم أخبروا عن فعل أنفسهم وقال الاوزاعي هم مصدقون على ذلك وأمانهم جائز على جميع المسلمين لان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (يعقد على المسلمين أدناهم) ولم يقل إن جاء على ذلك ببينة وإلا فلا أمان لهم قال أبو يوسف لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم معان ووجوه لا يبصرها إلا من أعانه الله تعالى عليها وهذا من ذلك إنما معنى الحديث عندنا يعقد على المسلمين أولهم ويسعى بذمتهم أدناهم القوم يغزون قوما فيلتقون فيؤمن رجل من المسلمين المشركين أو يصالحهم على أن يكونوا ذمة فهذا جائز على المسلمين كما أمنت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم زوجها أبا العاص وأجاز ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فأما غنيمة أحرزها المسلمون فقال رجل منهم قد كنت أمنتهم قبل الغنيمة فإنه لا يصدق ولا يقبل قوله أرأيت إن كان إذا غزا فاسقا غير مأمون على قوله أرأيت إن كانت امرأة فقالت ذلك تصدق أرأيت إن قال ذلك عبد أوصى أرأيت إن قال ذلك رجل من أهل الذمة استعان به المسلمون في حربهم له فيهم أقرباء أيصدق أو كان مسلما له فيهم قرابات أيصدق فليس يصدق واحد من هؤلاء وهل جاء الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال
(1) أي وهب النبي الزبير بن باطا لثابت ليمن عليه جزاء يد عنده فسأل الزبير ثابتا أن يقتله اه كتبه مصححه.