الصفحة 2154 من 2272

الوقعة كما جعله في الاولين لم يجعله إلا بشهود الوقعة فهذا قول متناقض.

قال أبو حنيفة في الرجل يقتل الرجل ويأخذ سلبه لا ينبغى للامام أن ينفله إياه لانه صار من الغنيمة قال الاوزاعي مضت السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قتل علجا فله سلبه وعملت به أئمة المسلمين بعده إلى اليوم وقال أبو يوسف حدثنا أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم أنه قال إذا نفل الامام أصحابه فقال من قتل قتيلا فله سلبه فهو مستقيم جائز وهذا النفل وأما إن لم ينفل الامام شيئا من هذا فلا ينفل أحد دون أحد والغنيمة كلها بين جميع الجند على ما وقعت عليه المقاسم وهذا اوضح وأبين من أن يشك فيه أحد من أهل العلم (قال الشافعي) القول فيها ما قال الاوزاعي وأقول قوله.

أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرو بن كثير بن أفلح عن أبى محمد مولى أبى قتادة عن أبى قتادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم حنين (من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وهذا حديث ثابت صحيح لا مخالف له علمته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيه دلالة على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما قاله بعد تقضى الحرب لانه وجد سلب قتيل أبى قتادة في يدى رجل فأخرجه من يديه وهذا يدل على خلاف قول أبى حنيفة لان الحديث يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقل هذا قبل الحرب إنما قاله بعد تقضى الحرب (قال الشافعي) رحمه الله: فالسلب لمن قتل مقبلا في الحرب مبارزا أو غير مبارز قاله الامام أو لم يقله وهذا حكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وحكم من سنه.

بعده قد قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بئر معونة وقد قاله من بعده من الائمة.

أخبرنا سفيان بن عيينة عن الاسود بن قيس عن رجل من قومه يسمى بشر بن علقمة قال بادرت رجلا يوم القادسية

فبلغ سلبه اثنى عشر ألفا فنفلنيه سعد وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى في الرجل يأخذ العلف فيفضل معه شئ بعدما يخرج إلى بلاد الاسلام فإن كانت الغنيمة لم تقسم أعاده فيها وإن كانت قد قسمت باعه فتصدق بثمنه وقال الاوزاعي كان المسلمون يخرجون من أرض الحرب بفضل العلف والطعام إلى دار الاسلام ويقدمون به على أهليهم وبالقديد ويهدى بعض إلى بعض لا ينكره إمام ولا يعيبه عالم وإن كان أحد منهم باع شيئا منه قبل أن تقسم الغنائم ألقى ثمنه في الغنيمة وإن باعه بعد القسمة يتصدق به عن ذلك الجيش.

وقال أبو يوسف أبا عمرو ما أشد اختلاف قولك تشدد فيما احتاج المسلمون إليه في دار الحرب من السلاح والدواب والثياب إذا كان من الغنيمة وتنهى عن السلاح إلا في معممة القتال وترخص في أن يخرج بالطعام والعلف من الغنيمة إلى دار الاسلام ثم يهديه إلى صاحبه هذا مختلف فكيف ضاق الاول مع حاجة المسلمين إليه واتسع هذا لهم وهم في بيوتهم والقليل من هذا والكثير مكروه ينهى عنه أشد النهى ؟ بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال (لا يحل لى من فيئكم ولا هذه - وأخذ وبرة من سنام بعير - إلا الخمس والخمس مردود فيكم فأدوا الخيط والمخيط فإن الغلول عار وشنار على أهله يوم القيامة) فقام إليه رجل بكبة من شعر فقال هب هذا إلى أخيط برذعة بغير لى أدبر فقال أما نصيبي منه فهو لك فقال إذا بلغت هذا فلا حاجة لى فيها وقد بلغنا نحو من هذا من الآثار والسنة والمحفوظة المعروفة وكيف يرخص أبو عمرو في الطعام والعلف ينتفع به (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: أما قول أبى يوسف يضيق أبو عمرو في السلاح ويوسع في الطعام فإن أبا عمرو لم يأخذ الفرق بين السلاح والطعام من رأيه فيما نرى والله تعالى أعلم.

إنما أخذه من السنة وما لا اختلاف فيه من جواز الطعام في بلاد العدو أن يأكله غنيا كان أو فقيرا وليس لاحد قدر على سلاح وكراع غنى عنه أن يركب ولا يتسلح السلاح وبكل هذين مضت السنة وعليه الاجماع فإن الذى قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت