الصفحة 1769 من 2272

قول الرجل هذا لى والمدعى عليه كل من زعم أن قبله حقا في يديه أو ماله أو قوله لا ما ذهبت إليه (قال) فما يدل على ما قلت ؟ قلنا ما لا أحسب أحدا يجهله من اللسان (قال) فما قوله (البينة على المدعى) قلنا السنة في النتاج وإجماع الناس أن ما ادعى مما في يديه له حتى تقوم عليه بينة بخلافه يدلان على أن قوله (البينة على المدعى) يعنى الذى لا سبب له يدل على صدقه إلا دعواه واليمين على المدعى عليه لا سبب يدل عليه صدقه إلا قوله (قال) فأين هذا ؟ قلنا من قال لرجل لى في يديك مال ما كان أو عليك حق قلته أو فعلته فقال مالك قبلى ولا على حق أليس القول قوله مع يمينه ؟ قال: بلى قلنا فهذا يدلك على أن المدعى للبراءة مما ادعى عليه والمال في يديه هو الذى لا يكلف بينة وإن كان مدعيا أو يكلف الذى لا سبب له بدعواه البينة أرأيت لو كان هذا حين ادعى البراءة مما ادعى عليه وادعى الشئ الذى في يديه وله سببه يدل على صدقه يكلف بينة أما كان الحق لازما له إلا ببينة يقيمها ؟ قال فإن قلت هو المدعى عليه أليس هو المدعى ؟ قلنا فإذا كان مدعى عليه لم تقلبل منه بينة ؟ قال نعم قلنا فإن أقام بينة ببراءة من حق دفعه أو بطل عنه بغير وجه الدفع أتقبلها منه ؟ قال نعم وأجعله حينئذ مدعيا قلنا فهو إذا قد يكون في الشئ الواحد مدعيا مدعى عليه وليس هو هكذا زعمت (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا تداعى الرجلان الشئ وهو في يد أحدهما دون الآخر فأقاما معا عليه بينة فالبينة بينة الذى هو في يديه إذا كانت البينة مما يقضى بمثله مثل شاهد وامرأتين أو شاهدين فأقام الآخر عشرة وأكثر فسواء لانا نقطع بهؤلاء كما نقطع بهؤلاء وسواء كان بعضهم أرجح من بعض لانا نقطع بالادنيين إذا كانوا عدولا مثل ما يقطع بالاعليين ألا ترى أنا لا ننقص صاحب الادنيين لو أقامهما

على الانفراد عما يعطى صاحب الاعليين لو أقامهما على الانفراد ؟ فإذا كان الحكم بهم واحدا فسببهما من جهة البينتين مستو وقال في الابل والبقر وجميع الدواب الضوارى المفسدة للزرع أنه لاحد ولا نفى على بهيمة وقد قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما أفسدت المواشى أنه ضامن على أهلها وقضى على أهل الاموال بحفظها بالنهار وقضاؤه عليهم بالحفظ لاموالهم بالنهار إبطال لما أصابت في النهار وتغريم لما أصابت في الليل وفي هذا دلالة على أنها لا تباع على أهلها ولا تنفى من بلدها ولا تعقر ولا يعدى بها ما قضى به النبي صلى الله عليه وسلم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا أقر الرجل للرجل بشئ ما كان من ذهب أو فضة أو عرض من العروض فوصل إقراره بشئ من الكلام من معنى الاقرار بصفة لما أقربه أو أجل فيما أقر به فالقول قوله في أول الكلام وآخره وذلك مثل أن يقول له على ألف درهم سوداء أو طبرية أو يزيدية أو له على عبد من صفته أو طعام من صفته أو ألف درهم تحل في سنة أو سنتين فالقول قوله في هذا كله لانى إذا لم أثبت عليه من هذا شيئا إلا بقوله لم يجز أن أجعل قولا واحد أبدا (1) إلا حكما واحدا لا حكمين.

ومن قال أقبل قوله في الدارهم وأجعل ذكره الاجل دعوى منه لا أقبلها إلا ببينة لزمه أن يقول إذا أقر بألف درهم كانت نقد البلد الذى أقر به فإن أقر به فإن وصل إقراره بأن يقول طبرية جعلته مدعيا لانه قد نقص من وزن ألف درهم ومن أعيانها وإن أقر بطعام فزعم أنه طعام حولي جعلت عليه طعاما جديدا ولزمه أن يقول لو قال له على ألف درهم إلا عشرة يلزمه ألف ويبطل الثنيا ولزمه لو قال امرأته طالق ثلاثا إلا واحدة أن يقع الثلاث ويبطل الثنيا في الواحدة ولزمه لو قال رقيقي أحرار إلا واحدا أن يكونوا أحرارا ويبطل الثنيا ولكنه لو قال على ألف درهم ثم سكت وقطع

(1) قوله: إلا حكما، اي إلا ذا حكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت