موضع أخذه وإذا فضل رد (2) فيه عليه وأخذ فضلا إن كان فيه لم نجز القسم بينهم حتى يلزم على هذا إلا بعدما يعرف كل واحد منهم بموقع سهمه وما يلزمه ويسقط عنه فإذا علمه كما يعلم البيوع ثم رضى به أجزته في ذلك الوقت لا على الاول كما كنت ألزمهم القرعة الاولى ولهم أن ينقضوه متى شاءوا وإن كان فيهم صغير أو مولى عليه لم يجز هذا القسم وإنما يجوز القسم حتى يجبر عليه إذا كان كما وصفت في القسم الاول يخرج كل واحد منهم لا شئ له ولا عليه إلا ما كان خرج عليه سهمه (قال) ولا يجوز أن
يقسم الرجل الدار بين القوم فيجعل لبعضهم سفلا ولبعضهم علوا لان أصل الحكم أن من ملك السفل ملك ما تحته من الارض وما فوقه من الهواء فإذا أعطى هذا سفلا لا هواء له وأعطى هذا علوا لا سفل له فقد أعطى كل واحد منهما على غير أصل ما يملك الناس ولكنه يقسم ذلك بالقيمة ولا يعطى أحدا بقعة إلا ما ملكه ما تحتها وهواءها وإن كان في الناس قسام عدول أمر القاضى من يطلب القسم أن يختاروا لانفسهم قساما عدولا إن شاءوا من غيرهم وإن رضوا بواحد لم يقبل ذلك حتى يجتمعوا على اثنين ولا ينبغى له أن يشرك بين قسامه في الجعل فيتحكموا على الناس ولكن يدع الناس حتى يستأجروا لانفسهم من شاءوا.
ما يرد من القسم بادعاء بعض المقسوم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا قسم القسام بينهم فادعى بعض المقسوم بينهم غلطا كلف البينة على ما يقول من الغلط فإن جاء بها رد القسم عنه (قال) وإذا قسم الدار بين نفر فاستحق بعضها أو لحق الميت دين فبيع بعضها انتقض القسم ويقال لهم في الدين وو الوصية إن تطوعتم أن تعطوا أهل الدين والوصية أنفذنا القسم بينكم وإن لم تطوعوا ولم نجد للميت مالا إلا هذه الدار بعنا منها ونقضنا القسم (قال) فإذا جاء القوم فتصادقوا على ملك دار بينهم وسألوا القاضى أن يقسمها بينهم لم أحب أن يقسمها ويقول إن شئتم أن تقسموا بين أنفسكم أو يقسم بينكم من ترضون فافعلوا وإن أردتم قسمي فأثبتوا البينة على أصول حقوقكم فيها وذلك أنى إن قسمت بلا بينة فجئتم بشهود يشهدون أنى قسمت بينكم هذه الدار إلى حاكم غيرى كان شبيها أن يجعلها حكما منى لكم بها ولعلها لقوم آخرين ليس لكم فيها شئ فلا نقسم إلا ببينة وقد قيل يقسم ويشهد أنه إنما قسم على إقراره ولا يعجبنى هذا القول لما وصفت فإذا ترك الميت دورا متفرقة أو دورا ورقيقا أو دورا وأرضين فاصطلح الورثة وهم بالغون من ذلك على شئ يصير لبعضهم دون بعض لم اردده وإن تشاحوا فسأل بعضهم أن يقسم له دارا كما هي ويعطى غيره بقيمتها دارا غيرها بقيمتها لم يكن ذلك له ويقسم كل دار بينهم فيأخذ كل رجل منهم حقه وكذلك الارضين والثياب والطعام وكل ما احتمل أن يقسم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى العدل يجب على القاضى في الحكم وفي النظر في الحكم فينبغي أن ينصف الخصمين في المدخل عليه
والاستماع منهما والانصات لكل واحد منهما حتى تنفد حجته وحسن الاقبال عليهما ولا يخص واحدا منهما بإقبال دون الآخر ولا يدخل عليه دون الآخر ولا بزيارة له دون الآخر ولا ينهره ولا ينهر الآخر
(2) قوله رد فيه عليه، أي رجع فيه عليه الخ، تأمل.
كتبه مصححه.