الصفحة 1237 من 2272

خطبة أخيه) (قال الشافعي) اخبرنا محمد بن إسمعيل عن ابن أبى ذئب عن مسلم الخياط عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى ينكح أو يترك (قال الشافعي) فكان الظاهر من هذه الاحاديث أن من خطب امرأة لم يكن لاحد أن يخطبها حتى يأذن الخاطب أو يدع الخطبة وكانت محتملة لان يكون نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يخطب الرجل على خطبة أخيه في حال دون حال فوجدنا سنة النبي صلى الله عليه وسلم تدل على أنه صلى الله عليه وسلم إنما نهى عنها في حال دون حال (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن عبد الله بن يزيد مولى الاسود ابن سفيان عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن فاطمة بنت قيس أن زوجها طلقها فبتها فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تعتد في بيت أم مكتوم وقال (فإذا حللت فآذنيني) فلما حللت أخبرته أن أبا جهم ومعاوية خطباني فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم(اما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه.

وأما معاوية فصعلوك لا مال له انكحي أسامة)فكرهته فقال (انكحي أسامة) فنكحته (فجعل الله تعالى فيه خيرا واغتبطت به) (قال الشافعي) فكان بينا أن الحال التى خطب فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة على أسامة غير الحال التى نهى عن الخطبة ولم يكن للمخطوبة حالان مختلفى الحكم إلا بأن تأذن المخطوبة بإنكاح رجل بعينه فيكون للولى أن يزوجها جاز النكاح عليها ولا يكون لاحد أن يخطبها في هذه الحال حتى يأذن الخاطب أو يترك خطبتها وهذا بين في حديث ابن أبى ذئب.

وقد أعلمت فاطمة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أبا جهم ومعاوية خطباها ولا أشك إن شاء الله تعالى أن خطبة أحدهما بعد خطبة الآخر فلم ينههما ولا واحد منهما ولم نعلمه أنها أذنت في واحد

منهما فخطبها على أسامة ولم يكن ليخطبها في الحال التى نهى فيها عن الخطبة ولم أعلمه نهى معاوية ولا أبا جهم عما صنعا والاغلب أن أحدهما خطبها بعد الآخر فإذا أذنت المخطوبة في انكاح رجل بعينه لم يجز خطبتها في تلك الحال وإذن الثيب الكلام والبكر الصمت وإن أذنت بكلام فهو إذن أكثر من الصمت قال وإذا قالت المرأة لوليها زوجنى من رأيت فلا بأس أن تخطب في هذه الحال لانها لم تأذن في أحد بعينه فإذا أومرت في رجل فأذنت فيه لم يجز أن تخطب وإذا وعد الولى رجلا أن يزوجه بعد رضا المرأة لم يجز أن تخطب في هذه الحال فإن وعده ولم ترض المرأة فلا بأس أن تخطب إذا كانت المرأة ممن لا يجوز أن تزوج إلا بأمرها وأمر البكر إلى أبيها والامة إلى سيدها فإذا وعد أبو البكر أو سيد الامة رجلا أن يزوجه فلا بجوز لاحد ان يخطبها ومن قلت له لا يجوز له أن يخطبها فإنما أقوله إذا علم أنها خطبت وأذنت وإذا خطب الرجل في الحال التى نهى أن يخطب فيها عالما فهى معصية يستغفر الله تعالى منها وإن تزوجته بتلك الخطبة فالنكاح ثابت لان النكاح حادث بعد الخطبة وهو مما وصفت من أن الفساد إنما يكون بالعقد لا بشئ تقدمه وإن كان سببا له لان الاسباب غير الحوادث بعدها.

نكاح العنين والخصى والمجبوب (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ولم أحفظ عن مفت لقيته خلافا في أن تؤجل امرأة العنين سنة فإن أصابها وإلا خيرت في المقام معه أو فراقه ومن قال هذا قال إذا نكح الرجل المرأة فكان يصيب غيرها ولا يصيبها فلم ترتفع إلى السلطان فهما على النكاح وإذا ارتفعت إلى السلطان فسألت فرقته أجله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت