الحربى يدخل بأمان وله مال في دار الحرب ثم يسلم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا دخل الحربى بلاد الاسلام بأمان وخلف في دار الحرب أموالا وودائع في يد مسلم ويدى حربى ويدى وكيل له ثم أسلم فلا سبيل عليه ولا على ماله ولا على ولده الصغار ما كان له عقار أو غيره وهكذا لو أسلم في بلاد الحرب وخرج إلى دار الاسلام لا سبيل على مال مسلم حيث كان أسلم ابنا شعبة القرظيان ورسول الله صلى الله عليه وسلم محاصر بنى قريظة فأحرز لهما إسلامهما أنفسهما وأموالهما دورا كانت أو عقارا أو غيره ولايجوز أن يكون مال المسلم مغنوما بحال فأما ولده الكبار وزوجته فحكمهم حكم أنفسهم يجرى عليهم ما يجرى على أهل الحرب من القتل والسباء وإن سبيت امرأته حاملا منه لم يكن إلى إرقاق ذى بطنها سبيل من قبل أنه إذا خرج فهو مسلم بإسلام أبيه ولا يجرى السباء على مسلم.
الحربى يدخل دار الاسلام بأمان فأودع ماله ثم رجع (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا داخل الحربى دار الاسلام بأمان فأودع وباع وترك مالا ثم رجع إلى دار الحرب فقتل بها فدينه وودائعه وما كان من مال مغنوم عنه لافرق بين الدين والوديعة وإذا قدم الحربى دار الاسلام بأمان فمات فالامان لنفسه وماله ولايجوز أن يؤخذ من ماله شئ وعلى الحاكم أن يرده إلى ورثته حيث كانوا ولا يقبل إن لك تعرف ورثته شهادة أحد غير المسلمين ولايجوز في هذه الحال ولا في غيرها شهادة أحد خالف دين الاسلام لقول الله تبارك وتعالى (ذوى عدل منكم) وقوله (ممن ترضون من الشهداء) وهذا مكتوب في كتاب الشهادات.
في الحربى يعتق عبده (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا أعتق الحربى عبده في دار الحرب ثم خرجا إلينا ولم يحدث له قهرا في بلاد الحرب يستعبده به فأراد استعباده ببلاد الاسلام لم يكن له أن يستعبده مسلما كان العبد أو كافرا أو مسلما كان السيد أو كافرا ولو أحدث له قهرا ببلاد الحرب أو لحر مثله ولم يعتقه حتى خرج إلينا بأمان كان عبدا له قال وإن كانت الارض المفتتحة من أهل الشرك بلاد عنوة أو صلح تخلى منه أهله إلى المسلمين على شئ أخذوه منهم أمان أو غيره فهى مملوكة كما يملك الفئ والغنيمة وإن تركها أهلها الذين كانت لهم ممن أوجف عليها أو غيرهم فوقفها السلطان على المسلمين فلا بأس أن يتكارى الرجل منها الارض ليزرعها وعليه ما تكاراها به والعشر كما يكون عليه ما تكارى به أرض المسلم والعشر.
الصلح على الجزية (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ولا أعرف أن النبي صلى الله عليه وسلم صالح أحدا من أهل