العبد الذى يكون بين المسلم والذمى فيسلم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا كان العبد الكافر بين مسلم وذمى وأسلم جبرت الكافر على بيع نصيبه فيه وجبرته على بيع كله أكثر من جبرته على بيع نصيبه وإذا حاصر المسلمون المشركين فاستأمن رجل من المشركين لجماعة بأعيانهم كان لهم الامان ولم يكن الامان لغيرهم وكذلك لو استأمن لعدد كان الامان لاولئك العدد وليس لغيرهم وهكذا إن قال تؤمن لى مائة رجل وأخلى بينك وبين البقية كان الامان في المائة الرجل إليه فمن سمى فهو آمن (1) ومن لم يستثن فليس بآمن.
وهكذا إن قال تؤمن لى أهل الحصن على أن أدفع إليك مائة منهم فلا بأس والمائة رقيق كانوا من حربهم أو رقيقهم من قبل أنى إذا قدرت عليهم كانوا جمعيا رقيقا فلما كنت قادرا على بعضهم كانوا رقيقا وكان من أمنت غير رقيق وليس هذا بنقض للعهد ولا رجوع في صلح إنما هذا صلح على شرط فمن أدخله المستأمن في الامان فهو داخل فيه ومن أخرجه منه ممن لم أعطه الامان فهو خارج منه حكمه حكم مشرك يجرى عليه الرق إذا قدر عليه.
الاسير يؤخذ عليه العهد (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: إذا أسر المسلم فأحلفه المشركون أن يثبت في بلادهم ولا يخرج منها على أن يخلوه فمتى قدر على الخروج منها فليخرج لان يمينه يمين مكره ولا سبيل لهم على حبسه وليس بظالم لهم بخروجه من أيديهم ولعله ليس بواسع أن يقيم معهم إذا قدر على التنحي عنهم ولكنه ليس له أن يغتالهم في أموالهم وأنفسهم لانهم إذا أمنوه فهم في أمان منه ولا نعرف شيئا يروى خلاف هذا، ولو كان أعطاهم اليمين وهو مطلق لم يكن له الخروج إذا كان غير مكره إلا بأن يلزمه الحنث وكان له أن يخرج ويحنث لانه حلف غير مكره وإنما ألغيا عنه الحنث في المسألة الاولى لانه كان
مكرها.
الاسير يأمنه العدو على أموالهم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا أسر العدو الرجل من المسلمين فخلوا سبيله وأمنوه وولوه ضياعهم أو لم يولوه فأمانهم إياه أمان لهم منه وليس له أن يغتالهم ولا يخونهم.
وأما الهرب بنفسه فله الهرب وإن أدرك ليؤخذ فله أن يدافع عن نفسه وإن قتل الذى أدركه لان طلبه ليؤخذ إحداث من الطالب غير الامان فيقتله إن شاء ويأخذ ما له ما لم يرجع عن طلبه.
الاسير يرسله المشركون على أن يبعث إليهم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا أسر المشركون المسلم فخلوه على فداء يدفعه إليهم إلى وقت
(1) أي: ومن لم يسم، تأمل.