الدليل الثامن والستون: قوله تعالى: { فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاء صَبًّا ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبًّا وَعِنَبًا وَقَضْبًا } [1] فما معنى أن نبعد الفعّالَ لما يُريدُ عن مَحَلِّ أفعالهِ وإبداعِه ؟! ومن الذى أمرنا بذلك؟! إن الربط بين وجود الله عز وجل بلا أىِّ استثناءٍ وبين كلِّ ما يفعله الله فينا وفيما حولنا واجبٌ بمُوجَبِ نصوصِ المعيةِ القطعيةِ . مناقشة الدليل: لا يشترط وجود الفاعل مع الفعل في نفس المكان فالإنسان قد إنشاء الفعل عن بعد فإذا كان هذا ممكنًا في حق المخلوق ففي حق الخالق المحيط بكل شيء مع علوه سبحانه من باب أولى .
الدليل التاسع و الستون: قوله تعالى: { وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ } [2] و الذى ورثناه عن النبى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن الله أقرب إلى الإنسان من حبل الوريد بغير غياب . مناقشة الدليل: المراد من { وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ } الملائكة أي ونحن أقرب إليه بملائكتنا من حبل الوريد ، بدليل أنه قيد ذلك بوقت تلقي المتلقيان ، { إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ } [3] و لو كان المراد قرب الرب لم يُقَيِّد ذلك بوقت تلقي المتلقيان ، و على التسليم بأن المراد قرب الله فيكون المعنى و نحن أقرب إليه بالعلم والاطلاع والرؤية .
(1) - عبس الآيات 24 - 28
(2) - ق الآية 16
(3) - ق الآية 17