وفي هذا اليوم حدثت أمور عظيمة، أخبر بوقوعها الذي لا ينطق عن الهوى، فقال: «خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة، فيه خلق الله آدم، وفيه أُدخل الجنَّة، وفيه أُخرج منها، ولا تقوم الساعة إلا في يوم الجمعة» [1] .
وفي الإخبار عن وقوع الأمور العظام فيه، واختصاصها به دون سائر الأيام، حضّ على الاستكثار من الطاعات فيه، وزجر عن مواقعة المعاصي [2] .
إلى غير ذلك من الخصائص والفضائل العديدة لهذا اليوم، التي ألفت فيها الكتب والمصنفات [3] .
سابعًا: وقت السَّحَر
ومن الأزمان التي أشار القرآن الكريم إلى فضلها وقت السَحَر. ووقت السحر هو الوقت الذي يسبق طلوع الفجر. ومنه السحور وهو اسم الطعام الذي يؤكل في وقت السحر [4] .
يقول سبحانه واصفًا حال عباده المتقين الموعودين بالجنات، مادحًا فيهم صفة الاستغفار في هذا الوقت: { الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأسْحَارِ } [5] ، ويقول عنهم في موضع آخر: { وَبِالأسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ } [6] ، وذكر القرآن الكريم أن هذا الوقت هو الذي نجّى الله فيه آل لوط، قال تعالى: { إِلا آلَ لُوطٍ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ } [7] .
(1) رواه مسلم. انظر: صحيح مسلم، كتاب الجمعة، باب رقم 5، حديث رقم 854، ج2، ص490.
(2) انظر: الباجي: المنتقى شرح موطأ الإمام مالك، ج1، ص201.
(3) ومن هذه المصنفات على سبيل المثال: ابن القيم: خصائص يوم الجمعة. السيوطي: اللمعة في خصائص يوم الجمعة. آل بن علي: الجمعة ومكانتها في الدين. الهواري، محمد: السبت والجمعة في اليهودية والإسلام.
(4) الرازي: التفسير الكبير، ج3، ص167.
(5) سورة آل عمران: الآية 17.
(6) سورة الذاريات: الآية 18.
(7) سورة القمر: الآية 34.