كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ عِنْدَ تَكْبِيرَةِ الإِحْرَامِ ثُمَّ لاَ يَعُود" [1] , [2] ."
وَجْه التعارض: أنّ الرواية الأولى أثبتت لِلنبي - صلى الله عليه وسلم - ثلاثة مواضع لِرفع اليديْن في الصلاة: عند تكبيرة الإحرام ، وقَبْل الركوع ، وبَعْده ..
والروايتان الأخيرتان أثبتتا موضعًا واحدًا عند تكبيرة الإحرام .
وهنا تعارض الخبران ؛ لِعدم اتفاقهما في عدد مرات رفع اليديْن في الصلاة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ولا بُدّ مِن رفع هذا التعارض .
وجْه الترجيح بَيْن الخبريْن: رجَّح الجمهورُ الخبرَ الأولَ ؛ لأنّه أكثر رواةً مِن الخبريْن الأخيريْن ؛ فقد رواه جمع مِن الصحابة - رضي الله عنهم - بلغ ثلاثةً وثلاثين صحابيًّا ، وقيل: ثلاثة وأربعون ، وقيل: خمسون [3] .
أثر الترجيح بكثرة الرواة في هذا الفرع:
إنّ الجمهور الذين رجّحوا بكثرة الرواة قالوا: يُسَنّ رفع اليديْن في ثلاثة مواضع: عند تكبيرة الإحرام ، وقَبْل الركوع ، وبَعْده .
ولِلشافعي - رضي الله عنه -: إذا قام مِن التشهد الأول ؛ لِحديث ابن عمر - رضي الله
عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه كان يفعله [4] .
(1) - أَخْرَجَه الترمذي في كتاب الصلاة: باب ما جاء أنّ النبي لَمْ يَرفع إلا في أول مرة برقم ( 238 ) والنسائي في كتاب التطبيق: باب الرخصة في ذلك برقم ( 1048 ) وأبو داود في كتاب الصلاة: باب مَن لَمْ يَذكر الرفع عند الركوع برقم ( 639 ) .
(2) - يُرَاجَع: البحر المحيط 6/150 وشرح الكوكب المنير 4/629 - 632 والإبهاج 3/219
(3) - يُرَاجَع: شرح الكوكب المنير 4/632 وفتح الباري 1/182 ، 183 والبحر المحيط 6/150 والتعارض والترجيح عند الأصوليين /312
(4) - أَخْرَجَه البخاري .. يُرَاجَع شرح النووي على صحيح مسلم 4/95 .