مثاله: صوم واجب - كصوم شهر رمضان أو نذر معيَّن - ولَمْ يبيِّت النية مِن الليل ونواها قبل نصف اليوم ، وحينئذٍ يكون بعضه منويًّا بعد النية وبعضه لا وهو ما قَبْلها ..
وَجْه التعارض: أنّ فقدان النية في بعض الأجزاء مفسِد لها ، ولِذَا يفسد الكل ..
وأنّ وجود النية وتحققها في الأكثر يجعله صحيحًا ، فكذلك الكل .
وقد رجَّح الحنفيةُ الصحةَ ؛ لأنّ للأكثر حُكْم الكل ، والترجيح بالكثرة
ترجيح بالوصف الذاتي .
ورجَّح الشافعيةُ الفسادَ ؛ لأنّ العبادة تقتضي النيةَ في الكل .
واعتبر الحنفية ترجيح الشافعية ترجيحًا بوصف عارِض: وهو وصْف العبادة ، ولِذَا فإنّهم قدَّموا الترجيح بالذات على الترجيح بالعرَض [1] .
المطلب الثالث
العجز عن الترجيح
إذا تعارض دليلان عند المجتهد وعجز عن الترجيح ولَمْ يجد دليلًا مِن موضع آخَر: فهل يتخير بَيْنَهُمَا أو يتوقف أو يتساقطا ؟
لِلأصوليين في ذلك سبعة مذاهب:
المذهب الأول: التخيير بَيْنَهُمَا .
وهو ما عليه الجبائي وابنه هاشم رحمهما الله تعالى ، ومنقول عن القاضي أبي بكر الباقلاني رحمه الله تعالى .
المذهب الثاني: تساقطهما ، ويطلب الحُكْم مِن موضع آخَر ، ويرجع إلى العموم أو البراءة الأصلية .
(1) - يُرَاجَع: التنقيح مع التوضيح 2/240 وكشف الأسرار لِلبخاري 4/164 ، 165 وتيسير التحرير 3/168 ومسلَّم الثبوت مع فواتح الرحموت 2/209 ، 210 وأدلة التشريع المتعارضة /288 ، 289 والتعارض والترجيح عند الأصوليين /396