الصفحة 4 من 14

يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) [سورة الحجرات: 9ــ13] .

وكلما قلَّ العلم، وكثر بسببه الإنكار لبعض حقائق الدين؛ كان الاختلاف، بل كانت العداوة والبغضاء بين المختلفين. (وَمِنَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُواْ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللّهُ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ) [سورة المائدة: 14] .

انظر كيف جعلت الآية العداوة والبغضاء نتيجة لنسيانهم (يعني تركهم أو إنكارهم) لما شرعه الله وذكَّرهم به، لا يقولن أحد إن هذه الآية وأمثالها إنما نزلت في الكفار فلا تطبقوها علينا نحن المسلمين، لا يقولن هذا لأن المسلم قد يتصف ببعض خصال الكفار وإن لم يكن كافرًا، وبقدر اتصافه بها تحدث له النتائج التي رتبها الله عليها، وذلك لأن كل المعاصي لا تكون أبدًا من آثار الإيمان، وإنما هي من نتائج البعد عنه، (( لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ) ). كذلك كلما كثر ارتكاب الأفراد لما نهاهم الله عنه من الآثام كثر بينهم الخلاف والتباغض.

السبب الثالث:

هو التنظيم الاجتماعي الذي تقتضيه تلك الأخوة الإيمانية، المقصود بالتنظيم الاجتماعي ما يتعلق بالمسلمين باعتبارهم جماعة، فمما جاءت به الشريعة في هذا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت