الصفحة 33 من 55

ويذكر ابن القيم رحمه الله ، أننا لو قلنا كما قال الخلف: إن قوله تعالى: { وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلا اللَّهُ } يتناول المعنى ، يكون الأنبياء والمرسلون لا يعلمون معاني ما أنزل الله عليهم من هذه النصوص ولا الصحابة والتابعون لهم بإحسان ، بل يقرؤون كلاما لا يعقلون معناه ، فهم متناقضون أفحش تناقض ، فإنهم يقولون النصوص تجري على ظاهرها وتأويلها باطل ، ثم يقولون لها تأويل لا يعلمه إلا الله (1) ، وقول هؤلاء باطل فإن الله سبحانه أمر بتدبر كتابه وتفهمه وتعقله ، وأخبر أنه بيان وهدى وشفاء لما في الصدور ، وحاكم بين الناس فيما اختلفوا فيه ، ومن أعظم الاختلاف اختلافهم في باب الصفات والقدر والأفعال ، واللفظ الذي لا يعلم ما أراد به المتكلم ، لا يحصل به حكم ولا هدى ولا شفاء ولا بيان (2) .

(1) بن قيم الجوزية: أبو عبد الله أحمد بن أبي بكر أيوب ، (1418هـ) ، الصواعق المرسلة علي الجهمية والمعطلة ، تحقيق د. علي بن محمد الدخيل الله ، الرياض ، نشر دار العاصمة ، 3/921 بتصرف .

(2) لسابق: 3/921 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت