ثانيا: العامل المنهجي:_ من تحقق فيه العامل الزمني السابق ، وأدرك عصر السلف الصالح لا يشمله اصطلاح السلف إلا بتحقيق العامل المنهجي ، فطريقة السلف طريقة الإيمان والتسليم ، يؤمنون بكل خبر ورد في القرآن ، ويصدقون به تصديقا جازما يبلغ حد اليقين ، وينفذون كل أمر شرعي تنفيذا كاملا ، ويعلمون أن ما جاء في القرآن وصحيح السنة ، لا يمكن أن يعارض صريح العقل والحكمة ، فالله عز وجل هو الذي خلق العقل ، وهو الذي أرسل إليه النقل ، ومن المحال أن يرسل إليه ما يفسده ، كما أنه سبحانه وتعالى أعلم بصناعته لعقل الإنسان ، وأعلم بما يصلحه في تنوع الزمان والمكان ، فإذا وضع نظاما ببالغ علمه وحكمته ، ممثلا في دينه وشرعته ، هداية وإرشادا لتوجيه صنعته ، كان من المحال أن يضل الإنسان أو يشقى ، أو يعيش معيشة ضنكا ، إذا اتبع هداية اللَّه عز وجل ، يقول تعالى: { فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشقى } (1) .
(1) ه:123 .