فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 58

الرابط الثاني: كون أولهما عاملا في ثانيهما، نحو قوله تعالى: { وَ أَنَّهُمْ ظَنُّوْا كَمَا ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللّهُ أَحَدًا} [الجن:7] فالعاملان المتنازعان هما (ظنوا و ظننتم) ، و المعمول المتنازع فيه هو (أن لن يبعث اللّه أحدا) ، و (كما ظننتم) معمول لـ (ظنوا) ؛ لأن الجار و المجرور صفة لمصدر يقع مفعولا مطلقًا ناصبُهُ (ظنوا) ، و التقدير: ظنوا ظنًّا مماثلا لظنكم أن لا يبعث اللّه أحدا.

الرابط الثالث: أن يكونَ ثاني العامِلَيْن جوابًا للأول معنويا ، نحو قوله تعالى:

{ يَسْتَفْتُوْنَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيْكُمْ فِيْ الكَلاَلَةِ...} [النساء:176] ، أو صناعيًا، نحو قوله تعالى: { قَالَ آتُوْنِيْ أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا...} [الكهف:96] ( [28] )

الشرط الثاني:"أن يكونَ العامِلان متقدِّمَين على المعمول، فليس من التنازع عند جمهور النحاة، نحو قولك: (زيدٌ قَامَ و قَعَدَ) و لا نحو قولك: ( زيدًا لَقِيْتُ و أَكْرَمْتُ) لتقدّم المعمول في هذين المثالَيْن" ( [29] ) .

و أجاز بعض المَغَارِبَة تقدُّم المعمول على العامل،"مستدلًا بقوله تعالى: { بِالْمُؤْمِنِيْنَ رَءُوْفٌ رَحِيْمٌ} [التوبة: 128] ( [30] ) ، فإن كلمة (بالمؤمنين) تتعلق بـ (رءوف) و كذلك تتعلق بـ (رحيم) ، فيكون من باب التنازع. و قد ردَّ الأزهري و قال:"و لا حجةَ له ؛ لأن الثاني لم يجئ حتى استوفاه الأول، و معمول الثاني محذوف لدلالة معمول الأول عليه" ( [31] ) ."

"و ما قاله بعض المغاربة قال به الرضي و عبارته:"و قد يتنازع العاملان ما قبلهما إذا كان منصوبًا، نحو: (زيدًا ضربتُ و قتلتُ) و ( بِكَ قمتُ و قعدتُ) . و تعقبه البدر الدماميني فقال: يلزم عليه إعمال الثاني تقدم ما في حيّز حرف العطف عليه و هو ممتنع" ( [32] ) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت