الصفحة 9 من 66

فمثلًا: إنَّ النص على أيِّ عقوبة من العقوبات الحدِّيَّة ، فيه إشارةٌ إلى أمور جمَّةٍ ، ولو لم يُنصُّ عليها ، منها:

ضرورة: اتخاذ القضاة لكي تُثبت بحضرتهم الوقائع التي تُنسب لأي إنسان.

وضرورة: اتخاذ السجلات في المحاكم لتثبيت القرارات .

وضرورة: اتخاذ القاضي لموضعٍ معلوم ، يأتيه فيه الخصوم .

وضرورة: اتخاذ حاجب له ، حتى لا يتدافع الناس على بابه ، أو إشغاله وقت نظره في الخصومات .

وضرورة: تخصيص مصروفاتٍ نثريَّةٍ تحتاجها المحكمة آنيًَّا .

وضرورة: وضع بعض الشُرط على بابه ، أو بإمرته ، لأجل حمايته من الاعتداء وسوء الأدب ، وجلب من يتحتَّم جلْبُه إلى مجلس القضاء … وضرورة ... وضرورة ... إلخ .

فبمجرد ورود الحكم بإيقاع عقوبة ما ، فإنَّ المجتهد يستطيع أن يحكم بكلِّ ما ذكرنا باجتهاده ، ولو لم يرد ذكر ذلك كلِّه في النص ، وهذا فضلًا عن الحكم الذي سيق النص لأجله أصلًا ، كعقوبة قطع اليد مثلًا ، أو رجم الزاني .

وتأسيسًا على ما ذُكر ، فإنَّ هذه الجعليَّة التي نحن بصددها ، وإن لم ينص عليها الشارع الحكيم ، إلاَّ أنها تستفاد من إشارة النص ، على المنوال المتقدم .

وكمثال لهذه الجعليَّة التي استفدناها من إشارة النص:

[ التوكُّل ] ... فالتوكُّل فيه أمرٌ من الأمور ذات النتائج الجعليَّة … فنرى أنّ [ يعقوب ] ، عليه وعلى نبينا السلام ، قد أخّر التوكُّل إلى ما بعد اتخاذ الأسباب ، فبدونها يكون تواكلًا لا توكُّلًا .. في قوله:

{ يا بنيَّ لا تدخلوا من باب واحدٍ وادخلوا من أبوابٍ متفرقة ... }

ثم أشار لهم إلى [ جعليَّة ] النتائج ولو مع اتخاذ الأسباب بقوله:

{ ... وما أغني عنكم من الله من شيء إن الحكم إلاَّ لله عليه توكلت وعليه فليتوكل المتوكلون }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت