ج: لقد قرأت رسالتك مرات وكرات .. وبقدر ما أفرحتني فقد أحزنتني ، وبعظم ما سرتني فقد آلمتني، أما فرحي وسروري فلإحساسك بمرارة الخطيئة، وشعورك بالضيق من هذه المعصية، ولتأثرك بالصالحات من المعلمات أو صويحباتك الطالبات.. ولكن كدر هذه الفرحة تلك الحيرة وذلك التردد الذي منعك من الإقلاع عن الحديث مع هذا الغادر، وغفلتك عن مراقبة من لا يزال يسترك ويحلم عليك وهو عليك قادر ـ سبحانه ـ .
يا ابنة الإسلام .. أنت ـ والله ـ أعز و أشرف من أن تتحدثي إلى فاسق ، أذكى وأرفع من أن تسترسلي في الكلام مع ذئب غادر همه أن يسلبك أعز ما تملكين، ويتركك في العار المهين .. ألم يكن لك في غيرك عبرة؟! .. فكم من فتاة سقطت في أوحال المعاكسات، واستهانت بهذه المحرمات فانكشف أمرها، وفضح الله ـ عز وجل ـ سرها، فأصبحت تتوارى من الناس من سوء ما تلطخت به، وتخبئ وجهها من قبح ما وقعت فيه..
أيتها الأخت: إن لهؤلاء الذئاب خدعًا كثيرة، وطرقًا خبيثة في إيقاع فرائسهم في الرذيلة .. فأول الأمر تعارف وكلام ـ كما تقولين ـ عن الأفلام.. وغدًا يتظاهر بالحب والغرام .. ثم يكون اللقاء الذي تحمل الفتاة ـ بعده ـ عاره وتتلظى بناره وشناره والعياذ بالله .. فالأمر أخطر مما تتصورين، وعاقبة هذه المعاكسات أعظم مما تتوقعين.. ولذا يجب عليك التوبة النصوح والإقلاع عن هذه الخطيئة فورًا ، والعزم على المضي في طريق الاستقامة والهداية صدقًا وجدًا ، ولكي تثبت على طريق الاستقامة قدمك عليك بصحبة الصالحات وتوثيق الصلة بهن، ثم شغل الوقت بالعمل الصالح كقراءة الكتب النافعة والاطلاع على المجلات الإسلامية والاستماع للمحاضرات الإيمانية ، وأخيرًا فإني أؤكد على أمرين مهمين.
أما الأمر الأول: فأوصيك بعدم الرد على الهاتف ابتداء ـ لا سيما ـ في الأشهر القادمة، وليكن الرد بواسطة محارمك أو أمك إو إحدى أخواتك.