والعجب أن قوما من الناس ادعوا محبة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، وكذبوه ضمنا في قوله: { لا أملك لكم ضرا ولا رشدا } ، فصاروا يدعون الرسول - عليه الصلاة والسلام - بأن يجلب لهم الخير ، ويدفع عنهم الشر ، ويقولون: هذا من تعظيمه !! ، هذا من محبته !! ؛ وإذا نُهوا عن ذلك ، قالوا للناهي: أنت تبغض الرسول ! ، وأنت منتقص للرسول - عليه الصلاة والسلام - وما أشبه ذلك ! ، فأي الفريقين أحق بالصواب ؟ النافي ؛ أما المثبت فهو أعدى من يكون للرسول - عليه الصلاة والسلام - ، لأنه كذبه ، ووقع فيما نهى عنه حيث قال: لا تغلوا في ، ولكنه أبى إلا أن يغلو في الرسول - عليه الصلاة والسلام - .
فما وظيفة الرسل إذا انتفت عنهم هذه الصفات ؟
{فإنما عليك البلاغ} فقط ، { والله بصير بالعباد } ، { قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلى أنما إلهكم إله واحد} ، فوظيفتهم البلاغ ، أن يبلغوا ما أنزل إليهم .
أما أن ينفعوا الناس أو يضروهم فلا.
لكن يأتي إنسان مشبّه للعامة يقول: الرسول نفعني ، فقد دلني على الخير ، وبيّن لي الخير ، وحذرني من الشر ، وبيّن لي طرق الشر فنفعني ، فما الجواب ؟
نقول: هذا للرسول ولغيره ، حتى العلماء يفعلون مثل ذلك ، لكن هل يماك الرسول أن يوفقك أن تهتدي ؟! لا يملك ، وهذا هو بيت القصيد أن الرسول لا يملك ، أما أن يبلغ الرسالة فهو يملك هذا كغيره ، حتى العلماء يملكون ذلك الشيء ، لكن يملك أن يوفقك ويهديك؟! كلا ، لكان استطاع أن يهدي عمه الذي دافع عنه ، واستمات في المدافعة عنه ، ما ملك أن ينفعه ، وهو يدعوه عند موته في أضيق ما يكون ، ويقول له:"قل لا إله إلا إلا الله ، كلمة أحاج لك بها عند الله"، فعجز الرسول عن ذلك .
فكان آخر ما قال به أبو طالب: إنه على ملة عبد المطلب ] .
الفائدة 30:
كل مسألة تتعلمها فهي إكرام من الله تعالى .
قال - رحمه الله تعالى -: